محمد كرد علي
170
خطط الشام
الأتراك فالمسألة بلغت أقصى حدودها الخطرة ، وكادت مقاليد الخلافة تخرج من أبناء هاشم بعد عصر المعتصم . كانت مسألة دخول الأتراك في الدولة بادىء بدء لا شأن لها في الظاهر وهي أن المعتصم جمع الأتراك وشراهم من أيدي مواليه فاجتمع له منهم أربعة آلاف فألبسهم أنواع الديباج ، والمناطق والحلية المذهبة ، وأبانهم بالزي عن سائر جنوده واصطنع قوما من اليمن وقيس وسماهم المغاربة وأعدّ رجال خراسان من الفراعنة وغيرهم والأشروسية - فلما تم هذا كثرت شكاية الناس أولا من إيذاء الأتراك لعوام بغداد ، وكلما زادت الشكاية توغل الأتراك في جسم المجتمع العباسي . وحاول من جاء بعده مثل المعتز أن يتخلص منهم ، ولكنهم كانوا تأصلوا في جسم الدولة وأفسدوا عليها أمرها ، ولكل أجل كتاب .