محمد كرد علي
167
خطط الشام
الأصليين من غير المسلمين من كانوا يحرضونهم على شق عصا الطاعة ، فلذلك كثرت ثوراتهم وما برحوا يثورون حتى أيام المهدي . فقد ثاروا بمحمد بن إسرائيل ، فخرج هاربا ولحقه ابن عكار ، فكانت بينهما وقعة قتل فيها ابن عكار ، ورجع ابن إسرائيل على البلد . وفي أيام المستعين وثب بالأردن رجل من لخم ، فطلبه صاحب الأردن فهرب ، فقام مكانه رجل يعرف بالقطامي وكثف جمعه ، فجبى الخراج وكسر جيشا بعد جيش أنفذهم إليه عامل فلسطين . فلم تزل هذه الحالة حتى قدم مزاحم بن خاقان التركي في جمع من الأتراك وغيرهم ، ففرق جمعهم ونفاهم . ووثب بالمعرة المعروف بالقصيص وهو يوسف بن إبراهيم التنوخي فجمع جموعا من تنوخ ، وصار إلى مدينة قنسرين فتحصن بها ، فلم يزل بها حتى قدم محمد المولد مولى أمير المؤمنين فاستماله ، واستعمل عطيف بن نعمة وصار إليه ، ثم وثب بعطيف بن نعمة فقتله ، وهرب القصيص فصار إلى الجبل الأسود واجتمعت قبائل كلب بناحية حمص على الامتناع على المولد ، فسار إليهم فواقعهم فكانت عليهم ، ثم ثابوا عليه فهزموه وقتلوا خلقا عظيما من أصحابه ، وانصرف إلى حلب في فلّه ، ورجع القصيص إلى قنسرين والتحم مع كلب ، وعزل المولد وولي أبو الساج الأشروسي وكتب إلى القصيص يؤمنه وصير إليه الطريق والبذرقة ثم ولاه اللاذقية ونحوها . وفي سنة 252 عقد لعيسى بن الشيخ بن السليل الشيباني على الرملة فأنفذ خليفته أبا الغراء إليها واستولى على فلسطين جميعها ، وتغلب على دمشق وأعمالها وامتنع من حمل المال إلى العراق ، فحمل ابن مدبّر ، صاحب خراج مصر إلى العراق سبع مائة ألف وخمسين ألف دينار فنهبها عيسى بن الشيخ في الطريق . وفي سنة 256 عزل عيسى عن الشام ، وولي أماجور الشام فسار واستولى عليه بعد قتال بينه وبين أصحاب عيسى على باب دمشق وانتصر أماجور واستقر ، وكان عيسى يومئذ في زهاء عشرين ألفا ، وأماجور في مائتين إلى أربعمائة وقيل ألف ، فتغلب قليله على كثير خصمه . وكان أماجور أميرا مهابا ، ضابطا لعمله ، حشما شجاعا ،