محمد كرد علي

165

خطط الشام

أصحابه فناهضه فأسره . وروى الطبري : أن سبب خروج المبرقع على السلطان أن بعض الجند أراد النزول في داره وهو غائب عنها وفيها إما زوجته وإما أخته ، فمانعته ذلك فضربها بسوط أصاب ذراعها فأثر فيها ، فلما رجع أبو حرب إلى منزله بكت وشكت إليه ما فعل بها وأرته الأثر الذي بذراعها من ضربه ، فأخذ أبو حرب سيفه ومشى إلى الجندي وهو غارّ فضربه حتى قتله ، ثم هرب وألبس وجهه برقعا كي لا يعرف ، فصار إلى جبل من جبال الأردن ، ولما كثرت غاشيته من الحراثين استجاب له جماعة من رؤساء اليمانية وأرباب البيوت منهم . وروى أيضا أن خروجه كان في سنة 226 بالرملة وصار في خمسين ألفا من أهل اليمن وغيرهم ، وأن القائد العباسي قاتله بالرملة فقتل من أصحابه في وقعتين خمسة وعشرون ألفا حتى أسر . فتن أهلية وعصبيات حمصية ولبنانية ودمشقية وفلسطينية ومعرية : في سنة 231 جرى بين الأمير هانىء والمردة حروب في جبل لبنان ، انتصر عليهم ولقب بالغضنفر أبي الأهوال ، وبلغ خبره خاقان التركي خادم الرشيد ، فكتب كتابا يشكره على ما فعل ويحثه على الحرب ، ويخبره أنه بلغ حسن سلوكه إلى مسامع الخليفة . ومن أهم الأحداث في سنة 240 وثوب أهل حمص بعاملهم ، فوجه المتوكل محمد بن عبدويه عاملا عليهم ، فسكنهم وأقام بديارهم عدة شهور ، ثم وثبوا فشغبوا عليه ، فسكنهم ومكر بهم وأخذ جماعة منهم ، فحملوا إلى باب المتوكل ثم ردوا إليه فضربهم بالسياط حتى ماتوا ، وصلبهم على أبواب منازلهم ، وتتبع رجال الفتنة فأفناهم . ووثب أهل دمشق بعامل المتوكل سالم بن حامد لظلمه وعسفه فيهم وقتله جماعة من أشرافهم ورؤسائهم ، فقتلوه على باب الخضراء . قال ابن عساكر : إن سالما كان سئ السيرة أذلّ قوما من أهل دمشق ، كان بينه وبينهم طائلة ودماء في أول دولة بني العباس وآخر دولة بني أمية . وكان لبني بيهس ولجماعة من قريش دمشق وسائر العرب من