محمد كرد علي

163

خطط الشام

ولا عيبا ولا نبزا أنبز به . وقال إبراهيم : إنه ولي دمشق سنتين ثم أربع سنين بعدهما لم يقطع على أحد في عمله طريق . وأخبر أن الآفة كانت في قطع الطريق في عمل دمشق من ثلاثة نفر : دعامة والنعمان موليان لبني أمية ، ويحيى بن أرميا من يهود البلقاء ، وأنهم لم يضعوا أيديهم في يد عامل قط ، فكاتبهم فارعوى الاثنان وأبى الثالث أداء الجزية فقتل في معركة ، وساد الأمن في القطر . ولكن هذه السياسة لم يجر العمل بها دائما ، فقد ذكروا أن إبراهيم ابن صالح والي دمشق في خلافة الرشيد لما خرج منها في الوفد الذي قدم به على الرشيد استخلف ابنه إسحاق على دمشق ، وضم إليه رجلا من كندة يقال له الهيثم بن عوف ، فغضب الناس وحبس رؤساء من قيس ، وأخذ أربعين رجلا من محارب فضربهم وحلق رؤوسهم ولحاهم ، وضرب كل رجل ثلاثمائة ، فنفر الناس بدمشق وتداعوا إلى العصبية ونشبت الحرب ورجعوا إلى ما كانوا عليه من القتل والنهب فلم يزالوا على ذلك أشهرا . قيس ويمن وفتنة المبرقع : ولي دمشق بعد إبراهيم بن المهدي سليمان بن المنصور فانتهبه أهل دمشق وسبوا حريمه ، وولي بعده منصور بن المهدي ، وكانت على رأسه الفتنة العظمى ولم يؤد القوم طاعة بعد ذلك ، إلى أن افتتح دمشق عبد اللّه ابن طاهر في سنة عشر ومائتين . ووقعت بدمشق فتن على عهد الأمين ، وسببها على ما ذكروه أنه كان يعجبه البلور فدس عامله فأخذ له قلة دمشق من جامعها فلما شعر الدمشقيون قالوا : « لا صلاة بعد القلة » فصارت مثلا وافتتن الناس وامتدت فتنتهم ، ولما ولي المأمون أرجع القلة إلى محلها . ولعل مسألة القلة أوجدها أنصار المأمون على الأمين حتى لا تبقى ناحية في المملكة إلا وتشعر بكراهة الأمين . وكتب المأمون في سنة 218 إلى عامله على دمشق في التقدم إلى عماله في حسن السيرة وتخفيف المؤونة وكف الأذى عن أهل محله . قال : فتقدم إلى عمالك في ذلك أشد التقدمة ، واكتب إلى عمال خراجك بمثل ذلك . وكتب بهذا إلى جميع