محمد كرد علي

8

خطط الشام

والجغرافيين في سبب تسميته شاما آراء مختلفة فقيل : سمي لتشاؤم بني كنعان اليه وقيل : بل سمي بسام بن نوح لأنه نزل به واسمه بالسريانية شام بشين معجمة . وقال بعضهم : إن سام بن نوح لم يدخل الشام قط وقيل : لأن أرضه أي أرض الشام مختلفة الألوان بالحمرة والسواد والبياض فسمي شاما لذلك ، كما يسمى الخال في بدن الإنسان شامة ، وقيل : سمي شاما لأنه عن شمال الكعبة . والشام لغة في الشمال ، وقيل : سميت الشام شاما لكثرة قراها وتداني بعضها من بعض فشبهت بالشامات وجوزوا فيه وجهين أحدهما أن يكون من اليد الشؤمى وهي اليسرى والثاني أن يكون فعلا من الشؤم . معنى الشام وجمعه : واختصرت العرب من شامين الشام وغلب على الصقع كله ( ياقوت ) وهذا مثل فلسطين وقنسرين ونصيبين وحوّارين وهو كثير في نواحي الشام . وذكروا أن معنى الشام الطيب ، ويقال للشام اللمّاعة واللماعة بالركبان تلمع بهم اي تدعوهم إليها وتطبيهم ، وقد تجمع الشام على شامات وتسمى الشام بذلك ، ومن الناس من لا يجعله الا شاما واحدا ، ومنهم من يجعله شامات فيجعل بلاد فلسطين والأرض المقدسة إلى حد الأردن شاما ، ويقولون الشام الأعلى ويجعل دمشق وأرجاءها من الأردن إلى الجبال المعروفة بالطوال شاما ويجعل سورية وهي حمص وما ضمت إلى رحبة مالك شاما ، ويجعلون حماة وشيزر من مضافاتها ويجعل قنسرين من إقليمها وحلب مما يدخل في هذا الحد إلى جبال الروم والعواصم والثغور . فأما عكا وطرابلس وكل ما هو على ساحل البحر وكل ما قابل شيء منه شيئا من الشامات فيحسب منه . وإطلاق الشام على دمشق من باب إطلاق العام على الخاص والعرب ( نالينو ) كثيرا ما يسمون المدن القواعد بأسماء أقاليمها فكانوا يقولون بلا فرق دمشق أو الشام - الفسطاط أو القاهرة أو مصر - شبام أو