محمد كرد علي

143

خطط الشام

عليه مروان نعى نفسه إلى أهل بيته ، وأمرهم بالسير إلى أهل الكوفة مع أخيه السفاح وبالسمع له والطاعة ، وأوصى بالخلافة إلى أخيه السفاح وأوصاه بالقيام بالدولة والجد والحركة ، وأن لا يكون له بعده بالحميمة لبث ولا عرجة حتى يتوجه إلى الكوفة ، فإن هذا الأمر صائر إليه لا محالة ، وأنه بذلك أتتهم الرواية وأظهره على أمر الدعاة بخراسان والنقباء ، رسم له في ذلك رسما أوصاه أن يعمل عليه ولا يتعداه . فسار السفاح بأهل بيته منهم أخوه أبو جعفر المنصور وغيره إلى الكوفة فأقام فيها شهرا مستخفيا ثم ظهر وسلموا عليه بالخلافة وعزوه في أخيه إبراهيم الإمام ودخل دار الإمارة . وفي خلال ذلك زاد نفور المتطلعين إلى العباسيين من أهل خراسان والعراق ، وذكر الناس شدة بني مروان في الضرب على أيدي كل من خالفهم ، وكان الناس منذ أمد طويل يتمنون لو يديلهم اللّه بغيرهم وإن كانوا دونهم ، فكيف ببني العباس ومنزلتهم من الشرف منزلتهم . والبشر ميال إلى التجدد ولكل جديد طلاوة . ومن الغريب على ما قال الطقطقي أنه لما قدر انتقال الملك إلى بني العباس ، هيئت لهم جميع الأسباب ، فكان إبراهيم الإمام بالحجاز أو بالشام جالسا على مصلاه مشغولا بنفسه وعبادته ومصالح عياله ، وليس عنده من الدنيا طائل ، وأهل خراسان يقاتلون عنه ، ويبذلون نفوسهم وأموالهم دونه ، وأكثرهم لا يعرفه ، ولا يفرق بين اسمه وشخصه ، لا ينفق عليهم مالا ، ولا يعطي أحدهم دابة ولا سلاحا ، بل يجبون إليه الأموال ، ويحملون إليه الخراج كل سنة ، ولما خذل مروان وأشرف ملك بني أمية على الانقراض ، كان مروان خليفة مبايعا ومعه الجنود والأموال والسلاح ، والدنيا بأجمعها عنده ، والناس يتفرقون عنه ، وأمره يضعف ، وحبله يضطرب ، فما زال يضمحل حتى هزم وقتل . والثوب إن أنهج فيه البلى * أعيى على ذي الحيلة الصانع فتح العباسيين عاصمة الأمويين : اضطرب نظام المملكة الأموية على عهد مروان بن محمد ، وكانت