محمد كرد علي

136

خطط الشام

وذوي الأثر الصالح من شجعان دولتهم ، ففسدت قلوب الناس ، حتى كانوا ينتظرون من يجمع كلمتهم على الانتقام من بني أمية . وعلل رفيق العظم سقوط الدولة الأموية بارتكاب الأمويين أغلاطا منها المبالغة باضطهاد العلويين ، وتسميم أبي هاشم بأمر سليمان بن عبد الملك ، ومنها أنهم فقدوا أعاظم الرجال الذين كانوا يخدمون بإخلاص ، فأخرجوا خالد بن عبد اللّه وقتيبة بن مسلم ويزيد بن المهلب وموسى بن نصير ففقدت الدولة بفقدهم وفقد أمثالهم جانبا لا يقدر من قيمتها وانحطت هيبتها ، ومنها تباعد أطراف مملكتهم حتى تعذر ضبطها مع صعوبة المواصلات ، وأن الأمويين حافظوا على خشونتهم إلى خلافة هشام ، وأخذ الخلفاء بعد الوليد بن يزيد يميلون إلى الترف والراحة ، يضاف إلى ذلك انقسام العرب في خراسان إلى مضرية ويمانية وتنازع رؤسائهم . قال : إن ما يقوله بعض المؤرخين من ظلم الدولة الأموية ويعزى إليه دمارها فمبالغ فيه وما كان منه صحيحا فهو في نظر المؤرخ ثانوي . والحقيقة أن الخلفاء الأمويين كانوا أشداء على خصومهم دون سائر الناس ، وكانوا في منزلة من العناية بالرعية والاهتمام بالعدل بين الناس فوق منزلة كثير من الحكومات المطلقة . سئل بعض شيوخ بني أمية عقيب زوال الملك عنهم ، ما كان سبب زوال ملككم ؟ فقال : جار عمالنا على رعيتنا فتمنوا الراحة منا ، وتحومل على أهل خراجنا فجلوا عنا ، وخربت ضياعنا فخربت بيوت أموالنا ، ووثقنا بوزرائنا فآثروا مرافقهم على منافعنا ، وأمضوا أمورا دوننا أخفوا علمها عنا ، وتأخر عطاء جندنا فزالت طاعتهم لنا ، واستدعاهم عدونا فظاهروه على حربنا ، وطلبنا أعداؤنا فعجزنا عنهم لقلة أنصارنا ، وكان استتار الأخبار عنا من أوكد أسباب زوال ملكنا . قد يغتر بعض من لم يساعدهم الوقت أن يمحصوا الحقائق ليصلوا إلى لباب التاريخ الصحيح ، فيأخذون روايات بعض المؤرخين الذين كتبوا بعوامل المذاهب السياسية أو نقلوا الأخبار على علاتها كما رأوها في مصادر ضعيفة وأخذوها قضية مسلّمة ، من ذلك الطعن في أخلاق يزيد بن معاوية ، فإن الروايات المنقولة في هذا الشأن لو نقدت نقدا صحيحا لرأينا أنها مدخولة