محمد كرد علي
117
خطط الشام
وأخذه بالآراء السديدة ينجح ولا شك في عمله ، فهو مفخرة من مفاخر الأمويين وبنو أمية مدينة بالخلافة له . خلافة عبد الملك بن مروان : كان عبد الملك بن مروان بعد مهلك أبيه بعيدا عن دمشق فأقبل مسرعا خوفا من وثوب عمرو بن سعيد ، وكان عمرو بن سعيد من أحب الناس إلى أهل الشام يسمعون له ويطيعون . واجتمع الناس على عبد الملك فقال لهم : إني أخاف أن يكون في أنفسكم مني شيء فقام جماعة من شيعة مروان فقالوا : واللّه لتقومنّ إلى المنبر أو لنضر بن عنقك ، فصعد المنبر وبايعوه . وتفرغ عبد الملك لاستصفاء العراق من شيعة علي فاستخلصها منهم بعد أن قتل من الطرفين جمهور كبير ، وقتل أشراف أهل الشام وكان جيشهم ثلاثين ألفا . وذكر اليعقوبي وأكد روايته غير واحد من المؤرخين أن عبد الملك منع أهل الشام من الحج وذلك أن ابن الزبير كان يأخذهم إذا حجوا بالبيعة . ووجه وجوه الناس إلى مسجد بيت المقدس فبنى على الصخرة قبة وعلق عليها ستور الديباج وأقام لها سدنة ، وأخذ الناس بالطواف حولها كما تطوف حول الكعبة . قلنا : وكذلك فعل بنو أمية في الأندلس في الغرب ، فإنهم منعوا الناس عن الحج مدة ملكهم أوائل عهد بني العباس مخافة أن يأخذهم العباسيون بالبيعة لهم . ومن الأحداث في أيام عبد الملك تجهيز يوحنا أمير جبل لبنان اثني عشر ألف فارس وذهابه إلى البقاع ونزوله في قب الياس ، وغزوه الجبل الشرقي وشنه الغارات على الحجاج حتى ضاقت به الرعية وقطعت الطرق وخربت المسالك . وكان أمير لبنان مرتبطا مع صاحب الروم بعهود فسار قائد جيوشهم لاون سنة 65 وضم إليه عساكر الجبل ، وغزا أرض العرب واسترد منهم ما كانوا أخذوه ، فاضطر عبد الملك بن مروان إلى تجديد الهدنة مع ملك الروم على أن يدفع له كل يوم ألف دينار وفرسا ومملوكا