محمد كرد علي

114

خطط الشام

منها ، فأنف الناس من قوله ، وأبوا من ذلك وخافت بنو أمية أن تزول الخلافة منهم وماج أمرهم واختلفوا . وقيل : إنه خطب الناس وقال : « ما كنت أتقلدكم حيا وميتا فو اللّه لئن كانت الدنيا مغنما فقد نلنا منها حظا ، وإن تكن شرا فحسب آل أبي سفيان ما أصابوا منها » . فقال له مروان بن الحكم : سنّها فينا سيرة عمرية قال : ما كنت أتقلدكم حيا وميتا . ولما حضرته الوفاة بعد خلافته بأربعة أشهر وقيل أقل من ذلك ، وله عشرون سنة وقيل إحدى وعشرون سنة ، لم يرض أن يعهد بالأمر من بعده . وقال : أتفوز بنو أمية بحلاوتها ، وأبوء بوزرها وأمنعها أهلها ، كلا إني لبريء منها . قال المسعودي : إنه أراد أن يجعلها إلى نفر من أهل الشورى ينصبون من يرونه أهلا لها . وقيل : إن معاوية بن يزيد كان قدريا ، لأن عمر المقصوص كان علمه ذلك ، فدان به وتحققه ، فلما بايعه الناس قال للمقصوص : ما ترى ؟ قال : إما أن تعتدل أو تعتزل . فخطب الناس يستعفي من بيعتهم ، فوثب بنو أمية على عمر المقصوص وقالوا : أنت أفسدته وعلمته فطمروه ودفنوه حيا . ويقول الطبري : وكان معاوية بن يزيد بن معاوية فيما بلغني أمر بعد ولايته فنودي الصلاة جامعة فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإني قد نظرت في أمركم فضعفت عنه ، فابتغيت لكم رجلا مثل عمر بن الخطاب رحمة اللّه عليه حين فزع إليه أبو بكر فلم أجده ، فابتغيت لكم ستة في الشورى مثل ستة عمر فلم أجدها ، فأنتم أولى بأمركم فاختاروا له من أحببتم . ثم دخل منزله ولم يخرج إلى الناس وتغيب حتى مات . فقال بعض الناس : دس إليه فسقي سما وقال بعضهم : طعن . قيام ابن الزبير وخلافة مروان بن الحكم ووقعة مرج راهط : وكان عبد اللّه بن الزبير قد تغلب على مكة وتسمى بأمير المؤمنين ومال إليه أكثر النواحي . ابتدأ أمره في أيام يزيد بن معاوية فلما توفي يزيد مال الناس إلى ابن الزبير . وكان بفلسطين ناتل بن قيس الجذامي ، وبدمشق الضحاك بن قيس الفهري ، وبحمص النعمان بن بشير الأنصاري ،