محمد كرد علي
112
خطط الشام
رأيي مقصور عليكم نفعه إن فعلتموه ، مخوف عليكم ضرره إن ضيعتموه ، فاجعلوا مكافأتي ، قبول نصيحتي ، وإن قريشا شاركتكم في أنسابكم ، وتفردتم دونها بأفعالكم ، فقدمكم ما تقدمتم فيه إذا أخر غيركم ما تأخروا له ، ولقد جهر لي فعلمت ، وفهم لي ففهمت ، حتى كأني أنظر إلى أولادكم بعدكم كنظري إلى آبائهم قبلهم ، إن دولتكم ستطول ، وكل طويل مملول ، وكل مملول مخذول ، فإذا انقضت مدتكم كان أول ذلك اختلافكم بينكم ، واتفاق المختلفين عليكم ، فيدبر الأمر بضد ما أقبل به ، فلست أذكر عظيما ينال منكم ، ولا حرمة تنتهك لكم ، إلا وما أكف عن ذكره أعظم منه ، فلا معوّل عليه عند ذلك أفضل من الصبر ، واحتساب الأجر ، فيا لها دولة أنست أهلها الدول في الدنيا والعقوبة في الآخرة ، فيمادّكم القوم دولتكم تمادّ العنانين في عنق الجواد ، فإذا بلغ الأمر مداه ، وجاء الوقت الذي حده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ضعفت الحيلة ، وعزب الرأي ، وصارت الأمور إلى مصايرها ، فأوصيكم عندها بتقوى اللّه عز وجلّ الذي يجعل لكم العاقبة إن كنتم متقين . خلافة يزيد ومقتل الحسين ووقعة الحرة : تولى يزيد بن معاوية الخلافة بعد أبيه ثلاث سنين وستة أشهر ، وسار على خطته في جهاد الروم وكان جلدا صبورا ، ولم تمنعه فتن ابن الزبير وشيعة العراق عن قتالهم ، وأهم الأحداث في زمانه قتل الحسين بن علي ( رضي اللّه عنهما ) في كربلاء من العراق ، وحمل رأسه الشريف إلى الشام ، وإهانة أسرته الطاهرة ، وقتل بعض رجالها . فارتكب ابن زياد عامل العراق ليزيد من ذلك أمرا نكرا أكبره أهل الإسلام وزادت بذلك شيعة علي وآله حنقا وشدة . ولم يكن يزيد يريد قتل الحسين عملا بوصية والده له ، فإن زحر بن قيس لما حمل من العراق إلى الشام أهل بيت الحسين ودخل على يزيد وبشره بذلك دمعت عينه وقال : قد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين لعن اللّه ابن سميّة ( يعني ابن زياد ) ،