محمد كرد علي

108

خطط الشام

صلح الحسن مع معاوية : ومن أهم الأحداث في زمن معاوية قيام الحسن بن علي في العراق عقيب مقتل أبيه علي بن أبي طالب ، فسار معاوية إلى الموصل والتقى العسكران ، فوجه معاوية إلى قيس بن سعد أمير جيش الحسن يبذل له ألف ألف درهم على أن يصير معه أو ينصرف فأبى ، ويقال : إنه أرسل إلى عبد اللّه بن عباس وبذل له مثل هذا المال فصار إليه في ثمانية آلاف من أصحابه وهم من شيعة الحسن ، وأقام قيس على محاربته حتى اضطر الحسن إلى صلح معاوية بعد أن رأى أصحابه تفرقوا عنه وصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : « أيها الناس إن اللّه هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا وقد سالمت معاوية وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين » . يقول الدينوري : لما رأى الحسن من أصحابه الفشل أرسل إلى عبد اللّه ابن عامر بشرائط اشترطها على معاوية على أن يسلم له الخلافة ، وكانت الشرائط ألا يأخذ أحدا من أهل العراق بإحنة وأن يؤمن الأسود والأحمر ويحتمل ما يكون من هفواتهم ، ويجعل له خراج الأهواز مسلما في كل عام ، ويحمل إلى أخيه الحسين بن علي في كل عام ألفي ألف درهم ، ويفضل بني هاشم في العطاء والصلات على بني عبد شمس ، فكتب عبد اللّه بن عامر بذلك إلى معاوية فكتب معاوية جميع ذلك بخطه وختمه بخاتمه وبذل له . العهود المركبة والأيمان المغلظة وأشهد على ذلك جميع رؤساء أهل الشام ، ووجه إلى عبد اللّه بن عامر فأوصله إلى الحسن ( رض ) فرضي به وكتب إلى قيس بن سعد بالصلح ويأمره بتسليم الأمر إلى معاوية والانصراف إلى أعدائه ، فلما وصل الكتاب بذلك إلى قيس بن سعد قام في الناس فقال : أيها الناس اختاروا أحد أمرين : القتال بلا إمام أو الدخول في طاعة معاوية فاختاروا الدخول في طاعة معاوية . فسار حتى وافى المدائن وسار الحسن بالناس في المدائن حتى وافى الكوفة ووافاه معاوية بها فالتقيا فوكد عليه الحسن ( رض ) تلك الشروط والأيمان اه . قال الأحنف بن قيس وقد أتاه كتاب الحسن بن علي رضي اللّه تعالى عنهما يستنصره : قد بلونا الحسن