محمد كرد علي
106
خطط الشام
ببيت المقدس بعد قتل عثمان وحمل كل واحد منهما صاحبه الأمانة أن بيننا عهد اللّه على التناصر والتخالص والتناصح في أمر اللّه والإسلام ، ولا يخذل أحدنا صاحبه بشيء ولا يتخذ من دونه وليجة ولا يحول بيننا ولد ولا والد أبدا ما حيينا فيما استطعنا » . وهكذا أخذ معاوية يحرك النفوس ويطالب بثأر عثمان ومما كتب به إلى عليّ : « ولكنك أغريت بعثمان المهاجرين وخذلت عنه الأنصار فأطاعك الجاهل وقوي بك الضعيف وقد أبى أهل الشام إلا قتالك حتى تدفع إليهم قتلة عثمان » . فأجابه عليّ : « زعمت أنه إنما أفسد عليك بيعتي خطيئتي في عثمان ، ولعمري ما كنت إلا رجلا من المهاجرين أوردت كما أوردوا وأصدرت كما أصدروا ، وما كان اللّه ليجمعهم على ضلال ولا ليضربهم بالعمى ، وما أمرت فيلزمني خطيئة عثمان ، ولا قتلت فيلزمني قصاص القاتل . . . وأما قولك ندفع إليك قتلة عثمان ، فما أنت وعثمان ؟ إنما أنت رجل من بني أمية وبنو عثمان أولى بعثمان منك » . حرب صفّين : وما برحت الحزازات تشتد بين عليّ ومعاوية يريد الأول أن يبايع له الثاني ، ويطالب الثاني بدم عثمان وهو مستقل بالشام ، حتى التقيا سنة 37 في صفّين من أرض الشام بجيشيهما وكانت بينهما وقائع سالت فيها الدماء كالأنهار ، فقتل من أهل الشام جيش معاوية خمسة وأربعون ألفا ، ومن أهل العراق والحجاز جيش عليّ خمسة وعشرون ألفا ، وكان معاوية في مائة وعشرين ألفا ، وعلي في تسعين ألفا ، وجسّر عليّ الجنود « حتى قتل من أبطال الإسلام في تلك المعارك ألوف ولم يكترث بقتلهم » « وإن عليا لينغمس في القوم فيضرب بسيفه حتى ينثني ثم يخرج متخضبا بالدم حتى يسوى له سيفه ثم يرجع فينغمس فيهم » . ويقول الدينوري : كان أهل الشام أيام صفين إذا انصرفوا من الحرب يدخل كل فريق منهم في الفريق الآخر فلا يعرض أحد لصاحبه ، وكانوا يطلبون قتلاهم فيخرجونهم من المعركة ويدفنونهم . وروى ابن سعد قال : « اقتتل الناس بصفين قتالا