محمد كرد علي

103

خطط الشام

حاجتي ؟ وكان معاوية مدة حكمه في الشام أميرا نحو عشرين سنة ، وخليفة مثلها يعمد إلى المال فينفقه إذا رأى هناك مصلحة ، وما ينحسم بالمال وحسن التدبير لا يحله بإهراق الدماء إلا بعد الاضطرار الشديد . مقتل عثمان بن عفان : وبينا كان معاوية في الشام مستقلا بعض الاستقلال بعيدا عن كل شغب أخذ الناس ينقمون في الحجاز وغيره على عثمان لست سنين من خلافته وتكلم فيه من تكلم . « فاجتمع ناس من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام كتبوا كتابا ذكروا فيه ما خالف فيه عثمان سنة رسول اللّه وسنة صاحبيه ، وما كان من هبته خمس إفريقية لمروان وفيه حق اللّه ورسوله ومنهم ذوو القربى واليتامى والمساكين ، وما كان من تطاوله في البنيان حتى عدوا سبع دور بناها بالمدينة دارا لنائلة ودارا لعائشة وغيرهما من أهله وبناته ، وبنيان مروان القصور بذي خشب وعمارة الأموال بها من الخمس الواجب للّه ورسوله ، وما كان من إفشائه العمل والولايات في أهله وبني عمه من بني أمية أحداث وغلمة لا صحبة لهم من الرسول ولا تجربة لهم بالأمور » . هذه خلاصة دعواهم عليه وقد دفع عن نفسه كل ذلك فما اقتنعوا ولا كفوا عن النيل منه . وما زال عثمان على شيخوخته مغلوبا لمروان وبني أمية وأهم ما عدوا عليه توسيده الأمور لهم ، حتى قتل في المدينة وتولى الخلافة علي بن أبي طالب . وكان معاوية على مثل اليقين من أن عليا لا يقره على الشام فكان كما ظن ، وهنا ظهر نبوغ معاوية السياسي حتى بلغ ما أراد وقسم الأمة شطرين له وعليه وكانت كفته الراجحة . ولما بعث عليّ عماله على الأمصار كان من جملة من بعث سهل بن حنيف إلى الشام ، فأما سهل فإنه لما انتهى إلى تبوك وهي تخوم أرض الشام استقبلته خيول لمعاوية فردوه فانصرف إلى عليّ فعلم عليّ عند ذلك أن معاوية قد خالف وأن أهل الشام بايعوه . واختلفت الآراء في تبعة معاوية من مقتل عثمان فقال فريق : إن عثمان كتب إلى معاوية : « إن أهل المدينة قد كفروا وخلعوا الطاعة وتكثوا البيعة