محمد كرد علي
97
خطط الشام
ابن الوليد . ولما طعن أبو عبيدة بالأردن دعا من حضره من المسلمين فقال : إني موصيكم بوصية إن قبلتموها لن تزالوا بخير : أقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وصوموا شهر رمضان ، وتصدقوا وحجوا واعتمروا ، وتواصوا ، وانصحوا لأمرائكم ، ولا تغشوهم ، ولا تلهكم الدنيا ، فإن امرأ لو عمر ألف حول ما كان له بد من أن يصير إلى مصرعي هذا الذي ترون ، إن اللّه تعالى كتب الموت على بني آدم فهم ميتون ، وأكيسهم أطوعهم لربه ، وأعملهم ليوم معاده والسلام عليكم ورحمة اللّه . يا معاذ ابن جبل صلّ بالناس ومات رضي اللّه عنه . وكان عهد بولاية دمشق لسعيد العدوي وسويد الفهري وكلهم من الصحابة الكرام . وكان عياض ابن غنم مع ابن عمه أبي عبيدة بن الجراح في الشام ، فلما توفي أبو عبيدة استخلفه بالشام فأقره عمر بن الخطاب وقال : لا أغير أميرا أمّره أبو عبيدة . ولما ولى أبو عبيدة معاذا قام هذا في الناس فقال : أيها الناس توبوا إلى اللّه من ذنوبكم توبة نصوحا ، فإن عبدا لا يلقى اللّه تعالى إلا تائبا من ذنبه إلا كان حقا على اللّه أن يغفر له ، من كان عليه دين فليقضه ، فإن العبد مرتهن بدينه ، ومن أصبح منكم مهاجرا أخاه فليلقه فليصالحه ، ولا ينبغي لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ، والخطب العظيم أنكم أيها المسلمون قد فجعتم برجل ما أزعم أني رأيت عبدا أبر صدرا ، وأبعد من الغائلة ، ولا أشد حبا للعامة ، ولا أنصح للعامة منه ، فترحموا عليه رحمه اللّه تعالى ، واحضروا الصلاة عليه . وأقام معاذ على إمرته ولم تطل مدته حتى مات في طاعون عمواس في هذه السنة واستخلف معاذ عمرو بن العاص . ولما قدم عمر إلى الشام بالجابية أمر عمرو بن العاص بالمسير إلى مصر ، وبقي الشام ليزيد بن أبي سفيان ، ولم يطل أمد ولايته طويلا حتى هلك في طاعون عمواس أيضا . وعمواس من الرملة على أربعة أميال مما يلي بيت المقدس . والطاعون الذي عرفت به مات به خمسة وعشرون ألفا وطمع العدو في الشام بسببه . وأبو عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة كان عظيما بإخلاصه للإسلام ،