لسان الدين ابن الخطيب
73
خطرة الطيف ( رحلات في المغرب والأندلس )
وحماه للمال والحريم غير مبيح ، ووصفه الحسن لا يشان بتقبيح ، إلا أنه والله يقيه ممّا يتّقيه ، بعيد الأقطار ، ممار بالقطار « 345 » كثير الرياح والأمطار ، مكتنف بالرمل المخلف ، والجوار المتلف ، قليل المرافق معدوم المشاكل والمرافق ، هزل الكراع لعدم الازدراع ، حاسر الذراع للقراع ، مرتزق من ظل الشراع ، كورة دبر « 346 » ومعتكف أزل وصبر ، وساكنه حي في قبر . هو الباب إن كان التزاور واللقيا * وغوث وغيث للصريخ وللسقيا فإن تطرق الأيام فيه بحادث * وأعزز به قلنا السلام على الدنيا قلت فأسطبّونة « 347 » قال ذهب رسمها ، وبقي اسمها ، وكانت مظنّة النعم الغزيرة ، قبل حادث الجزيرة . قلت فمربلّة « 348 » ، قال بلد التأذين على السردين ، ومحلّ الدعاء والتامين ، لمطعم الحوت « 349 » السمين . وحدقاتها مغرس العنب العديم القرين ، إلى قبّة أرين . قلت إن مرساها غير أمين ، وعقارها غير ثمين ، ومعقلها تركبه الأرض عن شمال ويمين . قلت فسهيل « 350 » ، قال حصن حصين ، يضيق عن مثله هند وصين ،
--> ( 345 ) القطار والقطور ، السحاب الكثير القطر أي المطر ( 346 ) في نسخة أخرى حبر ، والدبر جماعة النحل والزنابير ( 347 ) اسطبونه Estepona بلدة على ساحل البحر الأبيض المتوسط غرب مدينة مالقة . ( 348 ) مربلة ، Marabella ، تقع على ساحل البحر المتوسط أيضا على مسافة 60 ك . م غربي مالقه . ( 349 ) الحوت اصطلاح مغربي يعني السمك بوجه عام ، ولا يزال مستعملا إلى اليوم . ( 350 ) سهيل ، ميناء على البحر المتوسط يسمّى اليوم Fuengirola ويقع على مسافة 28 ك . م شرقي مربله . وهناك جبل عال يزعم أهل تلك الناحية أن النجم سهيل كان يرى من أعلاه ولذلك سمّاه العرب بهذا الاسم . وقد زار الرحّالة الطنجي المعروف بابن بطوطة هذه المنطقة في القرن الثامن الهجري أي في أيام ابن الخطيب ، وأعطانا وصفا يبيّن خطورة هذا الموقع ، يقول : ومربله بليدة حسنة خصبة ، ووجدت بها جماعة من الفرسان متوجّهين إلى مالقه ، فأردت التوجّه في صحبتهم ، ثم إن اللّه تعالى عصمني بفضله ، فتوجّهوا قبلي فأسروا في الطريق كما سنذكره وخرجت في أثرهم ، فأمّا جاوزت حوز مربله ودخلت في حوز سهيل ، مررت بفرس ميت في بعض الخنادق ، ثم مررت بقفّة حوت ( اصطلاح مغربي يعني سمك بوجه عام ) مطروحة بالأرض ، فرابني ذلك ، كان أمامي برج الناظور فقلت في نفسي ، لو ظهر هنا عدو لأنذر به صاحب البرج ، ثم تقدمت إلى دار هنالك فوجدت عليه فرسا