لسان الدين ابن الخطيب

47

خطرة الطيف ( رحلات في المغرب والأندلس )

يتلقّى الساير بترحيب واصل « 207 » إلى اشكوذر « 208 » حللناها والنهار « 209 » غض الشبيبة ، والجو يختال من مذهب سناه في الحلي العجيبة . واستقبلنا المريّة « 210 » ، عصمها الله ، في يوم سطعت أشعة سعده ، وتكفل الدهر « 211 » بإنجاز وعده ، مثل « 212 » أهلها بجمعهم في صعيد سعيد « 213 » ، ويدعوهم عيد عهدهم به بعيد ، فلم يبق حجاب إلا رفع ، ولا عذر إلا دفع ، ولا فرد إلا شفع في يوم نادي بالجمهور إلى الموقف المشهور ، وأذن الله لشهره بالظهور على ما تقدمه من الشهور ، رمت البلدة فيه بأفلاذها وقذفت بثباتها وأفذاذها ، وبرز أهلها حتى غصّ بهم سهلها وقد أخذهم الترتيب ، ونظمهم المصف العجيب ، تقدمت مواكب « 214 » الأشياخ الجلة ، والفقهاء الذين هم سرج الملّة ، وخفقت أصناف البنود المطلّة ، واتسقت الجموع التي لا تؤتي بحول الله من القلّة ، وتعدّدت بمناكب البدور أشكال الأهلّة ، في جموع تسد مهبّات « 215 » الصبا ، وتكاثر رجل الدبا « 216 » ، صفوفا كصفوف الشطرنج على أعناقهم قسي الفرنج ، وقد نشروا البنود الشهيرة الألوان واستشعروا في يوم السلم شعار الحرب العوان ، يتسابقون من الاحتفال إلى غاية ، ويرجع كل منهم إلى شعار وإلى رايه ، وقد أحسنوا

--> ( 207 ) ساقطة في ( ب ) ( 208 ) في ( ا ) اسكودار ( 209 ) في ( ب ) واليوم ( 210 ) المرية ، Almeria مدينة ساحلية بجنوب شرق الأندلس ، بناها الخليفة الأموي عبد الرحمن الناصر ( الثالث ) وذلك في عام 344 ه ( 955 - 956 م انظر الروض المعطار ص 183 - 184 ) . راجع كذلك ما كتبه زيبولد Seybold في دائرة المعارف الإسلامية عن تاريخ هذه المدينة أيام المسلمين Enc . Isl . I , P , 317 ) ( 211 ) في ( ا ) للظهر وفي ( ب ) للدهر ولعلّ صحتها كما في المتن ( 212 ) في ( ا ) أمثال ( 213 ) في ( ا ) بعيد ( 214 ) في ( ب ) تقدمها مراكب ( 215 ) في ( ب ) مهاب ( 216 ) في ( ا ) الربا