لسان الدين ابن الخطيب

41

خطرة الطيف ( رحلات في المغرب والأندلس )

البرد ، وشملتنا بالهواء المعتدل ، وأظلتنا برواقها المنسدل . بلد أعيان وصدور ، ومطلع نجوم وبدور ، وقلعة سامية الجلال ، مختّمة بالكواكب متوّجة بالهلال . حللناها في التبريز الحفيل ، والمشهد الجامع بين الذرة « 147 » والفيل ، حشر أهلها بين دان ونازح ، ومثل حاميتها من نابل ورامح ، فكان ذلك المجتمع عيدا ، وموسما سعيدا « 148 » ، وبتنا في ليلة للأنس جامعة ، ولداع السرور سامعة . حتى إذا الفجر تبلّج ، والصبح من باب المشرق تولّج ، سرنا وتوفيق الله قائد ، ولنا من عنايته صلة وعائد ، تتلقّى ركابنا الأفواج ، وتحيّينا الهضاب والفجاج إلى قتّوريه « 149 » ، ( حرسها الله ) « 150 » ، فناهيك من مرحلة قصيرة كأيام الوصال ، قريبة البكر من الآصال . كان المبيت بإزاء قلعتها السامية الارتفاع ، الشهيرة الامتناع ، وقد برز أهلها في العديد والعدّة ، والاحتفال الذي قدم به العهد على طول المدّة ، صفوفا بتلك البقعة ، خيلا ورجلا كشطرنج الرقعة ، لم يتخلّف ولد عن والد ، وركب قاضيها ابن أبي خالد « 151 » ، وقد شهرته النزعة الحجازية ، ولبس من حسن الحجى زية « 152 » ، وأرمى من البياض طيلسانا وصبغ لحيته بالحناء والكتم ، ولاث عمامته واختتم ، والبداوة تسمه على الخرطوم ، وطبع الماء والهواء يقوده قود الجمل المخطوم ، فداعبته مداعبة الأديب للأديب ، وخيّرته بين خصلتي الذيب ، وقلت نظمت مقطوعتين إحداهما مدح والأخرى قدح ، فإن همت ديمتك وكرمت شيمتك فللذين أحسنوا الحسنى وإلا فالمثل الأدنى .

--> ( 147 ) الدرة في ( 1 ) ( 148 ) هذه العبارة زيادة عن ( ب ) ( 149 ) كذا ، وترد أيضا باسم قنتوريه وهو الأصح ، واسمها حاليا Cantoria ، وتقع في جنوب برشانه وعلى نهر المنصورة أيضا ( 150 ) زيادة عن ( ب ) ( 151 ) راجع ترجمته في ( المقّري : نفح الطيب ج 3 ، ص 285 - 278 ) ( 152 ) في ( ا ، ب ) وفي مولر كتبت الحجازيه ، غير أن المعنى يستقيم كما كتبناها في المتن على أساس كلمتين . وكما كتبها ابن الخطيب نفسه في موضع آخر . راجع ( نفاضة الجراب ورقة 18 )