عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

53

خزانة التواريخ النجدية

ذلك هو الخسران المبين . وختم خطبته بالدعاء لأمير المؤمنين » . وأطلقت المدافع من القلاع والحصون ، ثم انصرف كل منا إلى مكانه المعدّ له في مدينة أبها . وفي اليوم الرابع من شهر شعبان سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف أمر دولة الأمير بالرحيل إلى مكة ، فتريضنا الساعة الثانية صباح يوم الأحد الرابع من الشهر المذكور ، وأمسينا في قرى بني مالك من قبائل عسير ، وبتنا بها . وفي الساعة الحادية عشر صباح يوم الاثنين الخامس منه سرنا حتى وصلنا الساعة السادسة واديا يقال له الحنقور ، وهو الحد الفاصل بين ديار عسير وشهران ، وهو ملك لبني مالك أيضا ، فإن قراهم أكثر من عشرين قرية ، وسرنا بعده إلى الساعة الثامنة من اليوم المذكور ، ونزلنا في واد لقبائل شهران يقال له وادي راشد ، وهو المرحلة الثانية من أبها ، وهو واقع في الجهة الشرقية من أبها ومنخفض عنها بنحو ماثتي متر تقريبا . ولما نزلنا في الوادي المذكور حضر بعض قبائل شهران وقدموا الطاعة لدولة الأمير وأتوا معهم بضيافة كبيرة من الغنم وما يتبعها ، وعاهدوه على أداء الزكاة للدولة في كل عام ، وأنهم يكونون خاضعين لجلالة أمير المؤمنين ، وأظهروا ندمهم على الانضمام للإدريسي وأعوانه ، وطلبوا من دولة الأمير العفو عنهم ، فعفا عنهم وأخذ عليهم العهود والمواثيق ، وبقي من شيوخهم ثمانية في خدمة الأمير ، وانصرف باقيهم راجعا إلى دياره . وفي صباح يوم الثلاثاء السادس من شعبان نهض الجيش المؤلف من