عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

37

خزانة التواريخ النجدية

هذه القبائل هو علي بن عبدة المقيم بالبرك . وكان دولة الأمير قد أرسل له نصيحة بعدم العصيان ، ويأمره بالطاعة لدولتنا العلية ، فلم يزد إلّا عتوّا ونفورا . فلما يئس الأمير منهم وتحقق عنده تلك الجهات هي منبع الفساد ، ولعموم أهل اليمن ، أمر قائد البواخر الحربية بالتوجّه لها وضربها ، فتوجّهت البواخر وابتدأت بضرب البرك المقيم بها رئيس هؤلاء العصاة ، فخربها البواخر بقذوفاتها ، وهرب هو إلى ضبيا ، وبعد ذلك توجهت البواخر إلى مرفأ الشقيق ، فقتل من قتل وهرب منهم من هرب . ثم ذهبت البواخر إلى الوسم بضربها أيضا ، فاجتمع أهلها من رجال ونساء وأطفال على شاطىء البحر أمام البواخر ، وصاروا يكبرون ويهللون ويضربون البواخر بالرصاص ، فأمر رئيس البواخر بإطلاق نارها عليهم ، فأطلقت عليهم حتى حرقتهم ، ومات منهم ما يزيد عن ستمائة شخص ، وفرّ الباقون هاربين . فأمر رئيس البواخر بنزول الجيش إلى البلد . فلما شعر أهلها بنزول العسكر الشاهانية فيها ، رفعوا علما طليانيّا على منزل كائن وسط البلد ، فصوّبت باخرة نارها عليه فألقته وهدمت المحل الذي نصب عليه ذلك العلم . ومكثنا بفوز أبو العير من اليوم العاشر من جمادى الآخرة إلى يوم الحادي والعشرين منه . وفي هذا اليوم أمر دولة الأمير بالرحيل ، فقام الجيش ومعه قبائل يبا وحلى الذين انضموا لجيشنا ، وكان عدد الإبل الحاملين للذخيرة ألفي جمل قبيلة حرب القاطنين من أهلها بين مكة والمدينة .