عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
51
خزانة التواريخ النجدية
كبيرة من الخيل والجيش ، فأبى براك أن يقبل منه ، فلما كانت السنة الثانية ، طلب براك الفدية من ابن صويط ، فامتنع هذا عن أدائها ، فبقي في أسره ، فلما كان أثنار تلك السنة وخرج براك للبر حسب عادته يستوفيه ، فبلغ الخبر ابن سلامة بن صويط فخرج ومعه من أشداء قومه نحو عشرة رجال ، فلما وصل قرب المنزل الذي فيه براك ، نزل بعيدا عنه وأخذ يتجسس حتى عرف موضع خيمة حرم براك بن عزيز ، فلما كان النصف الأخير من الليل تسلل إلى خيمة حرم براك ، ودخلها خفية دون أن يشعر به أحد ، وكان لبراك ولد نائما بجانب أمه ، فنزعه بلطف وخرج ولم يعلم به أحد ، فوصل إلى رفاقه وركبوا ركابهم ( مطاياهم ) وساروا مجدين فلم تطلع الشمس إلّا وهم قد أبعدوا عن دبرة بني خالد ، فأخذوا لأنفسهم بعض الراحة ، ثم ساروا كسيرهم الأول ، فلما صار اليوم التالي صادفه رجل من الصلية ، قال : ألا تريد إجازة حسنة ، قال : ومن لي بذلك ، قال : تسير إلى براك بن غرير في الموضع الفلاني تجده مضطرب الفكر على فقد أحد أولاده ، فبشره بسلامة ابنه ، وهذا الولد المفقود هو الذي أمامك ، وقل له : يسلم عليك فلان بن سلامة بن صويط . ويقول : الولد محفوظ عندنا ، وسيكون عندنا على الحالة التي سيكون فيها والدي عنده من خير وشر ، فمتى أراد ابنه فليطلق سراح أبي ، فوصل الصلبي عند ابن غرير ووجده بغاية الكدر بعد مضي ثلاثة أيام لا يعلم عن حالة ابنه شيء ، وقد أرسل الخيل والجيش يطلبه فوجد أثر الركائب وتبعوها ، إلى أن دخلت في أراضي الظفير ورجعوا خائبين ، وقد ترجح لديهم أن الابن قد قتل ، فلما قدم الصلبي على براك وأخبره عن ابنه وبشره بسلامته ، سر سرورا عظيمّا ، فأنعم عليه بكسوة ، ومنح له بعض الدراهم ، واطمئن خاطره على والده ،