عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
505
خزانة التواريخ النجدية
جرت هذه الأمور والحضر في ساحة القتال ، إلّا أن شمرا بعد أن غنمت جيش ابن سعود ، رجعت إلى ساحة القتال ، فأسندت ابن رشيد بعد أن بدأ التضعضع في صفوفه . أما قبائل ابن سعود الخائنة ، فإنها انهزمت بغنيمتها . وصارت الأمور فوضى في جيش ابن سعود ، فأخذت القبائل الموالية والمعادية ، كل منهما ينهب من قبله . فعمت الهزيمة جيش ابن سعود ، وانسحب ابن رشيد متماسكا ، ونزل قبة . أما ابن سعود ، فقد نزل الأرطاوية ، وتلاحق عليه فلول جيشه . أما القتلى من الطرفين ، فيقدر بين الثلاثمائة والأربعمائة ، المشهور منهم : محمد بن عبد اللّه بن جلوي ، وصالح الزامل السليم - أمير غزو عنيزة ، وولي عهد الإمارة - ومحمد بن شريد من وجهاء أهل بريدة ، ورجالهم المشهورين رحمهم اللّه تعالى . أما ابن رشيد ، فقد رحل من قبة ، ونزل الأسياح بطرف القصيم من الشمال الشرقي ، وكان قصده ينزل القصيم ، حيث بلغه أن ابن سعود رجع إلى الرياض . ولكن ابن سعود قد سبقه ، ونزل بريدة . فرحل ابن رشيد قاصدا الشمال ، ثم كر راجعا ، وأغار على فريق من العبيّات من مطير ، ولكنهم صدوه ، فرجع من حيث أتى . وقد فاتنا أن نذكر من بين القتلى : شكسبير الإنكليزي ، الذي كان وقتئذ عند ابن سعود موفدا من قبل حكومته ، فنصحه الإمام عبد العزيز أن يعتزل ساحة القتال ، ويذهب إلى القصيم ، ينتظره هناك ، إلى أن يفرغ من أمر ابن رشيد ، فأبى ، فقال له الإمام : إني لا أتحمل مسؤولية بقائك في ساحة القتال ، فأعطاه شكسبير ورقة بخطه وإمضاءه أن بقاءه رغبة منه ، وأن