عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
449
خزانة التواريخ النجدية
فلما كان في آخر يوم من شعبان خرج أهل القصيم ومعهم ابن سعود وحاشيته فقط ، وأما جنوده فقد رجعوا إلى الرياض ، فنزل البكيرية ، القرية التي صار فيها المؤتمر الأول في جمادى الثاني ، فأرسل حرّاسا أحاطوا بمنزل العسكر بحيث لا يشعرون بهم ، وأمرهم أن يمنعو أي اتصال يكون بين العسكر وغيرهم ، وأرسل إلى سامي باشا يخبره بين أمرين ، إما أن يرتحل من موضعه هذا وينزل السر جنوبي القصيم ليقطع الصلة بينه وبين ابن رشيد ، وإما أن يرحل ابن سعود العساكر من نجد فيرسل الجنود العراقية إلى العراق والجنود الشامية إلى المدينة . وإذا رفض كلا الأمرين فهو يلقي عليه تبعة ما سيحدث ، وكان الجنود والضبّاط قد سئموا الحالة ، فأجبروا سامي باشا على قبول ترحيل العساكر ، وقيل إنهم تهددوه فيما لو رفض ، فأذعن سامي باشا مكرها ، ووافق على الشرط الثاني على أن يضمن ابن سعود سلامتهم وسلامة معداتهم في الطريق . فأجابهم إلى ذلك على شرط اشترطه هو أيضا ، وهو أن يحتفظ بالجنواد العراقية إلى أن يصل خبر سامي باشا ومن معه إلى المدينة خوفا من أن ينضم إلى ابن رشيد لما يعلمه من ميوله ونواياه ، وقد صارحه ابن سعود بذلك ، ثم دعا ابن سعود شيوخ حرب وقال : أنتم الذين حملتم العسكر من المدينة إلى نجد ، فعليكم أن ترجعوهم إلى المكان الذي أتيتم بهم منه . رحل سامي باشا ( 15 ) رمضان ومن معه من عسكر الشام إلى المدينة بعد أن امتاروا من البكيرية واستبقى شيوخ حرب عنده رهينة إلى أن يصل العسكر إلى المدينة ، وبعد أسبوعين جاء الخبر بوصول سامي باشا إلى الحناكية ، فأطلق مشايخ حرب .