عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

396

خزانة التواريخ النجدية

( بلد من بلدان القصيم ) وحاصرها ، وكان قد وضع على أهل البكيرية غرامة طعام نحو خمسة عشر ألف صاع ، وأمرهم أن يطحنوه ، وجعل عندهم سرية يقبضونه منهم فتعقبه ابن سعود ونزل البكيرية ، وطرد سرية ابن رشيد واستولى على ما كان فيها لابن رشيد من الطعام . أقام ابن رشيد على حرب الخبرا عدة أيام ، ولكنّ أهل البلد صمدوا لحربه ودافعوا عنها دفاعا شديدا على أنه قد ساعده عليهم من الداخل تفشّي الهواء الأصفر فيهم مرض ( الكوليرا ) الذي لم يعرف بنجد قبل ذلك ، وكان قد سرى إليهم من جيش ابن رشيد بعد أن تفشّى فيه من اختلاطه بعسكر الترك ، فكانوا بين قبضة مرض داخلي وعدو خارجي ، ولكن ذلك لم يفل عزمهم ، فقد دافعوا دفاع الأبطال أحد عشرة يوما ، كانت المدافع تشتغل عليهم ليلا ونهارا ، [ . . . ] « 1 » ، فحاصرهم فامتنعوا عليه ، ثم دعاهم للتسليم وعليهم أمان اللّه فاستوثقوا منه ونزلوا بعد أن أمنهم فقتلهم عن آخرهم ، وسار ونزل الشنانة في 16 جمادى الأولى فقطع جميع نخيلها ، وهدم بيوتها وتركها قاعا صفصفا ، وحاصر الرّسّ ونصب عليها المدافع وضربها ، فدافعوا عنها وقتل أميرها أثناء الحصار ، ثم رحل ابن سعود ونزل الرسّ فانقطع ابن رشيد عن مهاجمتهم ، فأخذت المناوشات بينهم يوميا ستين يوميّا دون أن يكون فيها وقعة حاسمة ، فتذمّر أهل نجد وسئموا هذه الحالة التي لا هي حالة حرب ولا حالة سلم ، فتفرقت بادية ابن سعود عنه طالبة المرعى لمواشيها ، ولم يبق معه غير الحضر ثمانمائة وثلاثمائة من رؤساء البوادي .

--> ( 1 ) سطر غير واضح في الأصل .