عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

369

خزانة التواريخ النجدية

منها في 28 رمضان من الزبير ، وقصد ابن رشيد في الباطن ومعه أولاد الصباح الصغار ومبارك الغربي ، وأقام عند ابن رشيد . ثورة أهل شقرا وإخراجهم منصوب ابن رشيد وفي شهر الحج من هذه السنة كان في بلد شقرا كغيرها من البلدان حزبان مضادان فحزب يميل إلى آل السعود ، وحزب يميل إلى آل الرشيد ، ولكن أعمال ابن رشيد بعد وقعة الصريف وجوده وعسفه وحدت الكلمة وجمعت القلوب فصاروا كتلة واحدة ، وقد صدق القائل بأن هذه الوقعة كان الظافر فيها مغلوبا لأنها فريدة في نتائجها وعواملها ، بل كانت هي السبب الأقوى لسقوط إمارة ابن رشيد وتقلص نفوذه . وقد رأينا مبادئ هذا الانقلاب حينما استولى ابن سعود على الرياض أطاعت له البلاد الجنوبية كلها دون أن يوجه إليهم جندي واحد ، بل قدموا طاعتهم بطوعهم ورضاهم عنه حب وإخلاص . وكانت أعمال أمراء ابن رشيد في البلدان قد زاد الخرق اتساعا ، ومن هؤلاء الأمراء عبد اللّه الصويغ الأمير في شقرا من قبل ابن رشيد ، فقد اشتدت وطأته على أهل البلد ، وضيق عليهم الخناق ، وأخذ يحاسبهم عن أقوالهم ، فيزعم أن هذا يذم ابن رشيد وهذا يمدح ابن سعود حتى سئمت نفوسهم من هذه السخافات ، فاجتمع رؤساءهم وأعيانهم تذاكروا ، ما وصلة إليه الحالة وأنهم لا صبر لهم على ذلك ، فقر رأيهم إجماعا على إخراج أمير ابن رشيد وخدامه من البلد ، فلما أصبحوا استعدوا وأرسلوا للأمير من يبلغه أن الجماعة قرروا خروجك من البلد ، فأما أن تخرج وتحقن الدماء ، وإلّا فنحن مضطرون لاستعمال القوة ضدك ، وبما أن ليس لديه قوة يدافع بها فقد خرج ورجاله وساروا إلى