عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

345

خزانة التواريخ النجدية

استعداده ، وثانيا أراد أن يجر خصمه إلى قلب البلاد ويبعده عن بلاده ، ولأن المطاولة في الأمر تفيده وتضر بخصمه ، لأن أكثر جنود ابن صباح بوادي ولا صبر لهم بالابتعاد عن أهلهم وأموالهم ، فأرسل يستجيش شمر وحرب وهتيم ، فأقبل إليه منهم خلق كثير ، وإن قد بلغه استيلاء أهل القصيم على بلدانهم ، ورحل إليه أمراءه الذين هو بدا منها ، فأقبل قاصدا ابن صباح ، فلما قارب القصيم شديد ابن صباح ونزل النبقية قرية من قرى بريدة فما راعهم إلّا ابن رشيد ينزل قبالتهم في الطرفية وهي قرية من قرى بريدة أيضا ، وكان الوقت ظهرا ولم يظن ابن صباح أن ابن رشيد سيهاجمه بذلك اليوم ، ولكن ابن رشيد أخلف ظنه فإنه لم ينزل إلّا وقد عبىء جيشه وقرّن الإبل وجعلها صفا واحدا تتقدم الجنود ، وساقها عليهم ومشت الجنود من خلفها وكانت جنود ابن صباح مشتتة هنا وهناك ، ولم يستعد استخفافا بابن رشيد فداهمهم وهم على هذه الحال فتلاحقوا على غير تعبئة والتحم القتال إلى آخر نهار ذلك اليوم 26 القعدة ، فانهزم ابن صباح وجنوده ، فانتحى بنفسه ومعه عبد الرحمن الفيصل وشرذمة قليلة ، وخرج آل مهنا من بريدة وتبعوه ، وكان غزو عنيزة قد خرج بتلك اليوم ورجعوا من عرض الطريق لما بلغهم الخبر ، وبقي آل سليم تلك الليلة في عنيزة يحاولون جماعتهم على الحرب والامتناع في بلدهم فخذلوهم ، فدخلوا صباح اليوم الثاني والتحقوا بابن صباح وأدركوه قبل أن يصل الكويت ، وأرسل عبد الرحمن الفيصل لابنه عبد العزيز في الرياض يخبره بالأمر ويأمره بالاقبال إليه ، فخرج من الرياض وقد كاد أن يستولي على القصر فلم يسعه إلّا أن يفك الحصار ، وينهزم بمن يتعد من قومه إلى الكويت . أما فلول جيش ابن صباح فقد تفرقوا بالبلدان القريبة منهم واختفوا