عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
27
خزانة التواريخ النجدية
سعد بن يزيد مناة ابن تميم ، فحصل بينه وبينهم مغاضبة ، وكان ذو ثروة فاشترى الموضع المذكور ، فانتقل من ملهم إليه ، وأسس بلد العيينة واستوطنها وتأمرها ، وتداولتها ذريته من بعده ، فنشأت الدرعية والعيينة بوقت واحد ، ولكن العيينة سبقت الدرعية بالقوة والعمران ، حتى كانت المدينة الأولى في نجد ، وتبوأت المركز الأول في نجد ، ولم تزل كذلك إلى أواسط القرن الثاني عشر ، فإنها فقدت منزلتها بعد وفاة أميرها عبد اللّه بن محمد بن معمر المشهور ، فاحتلت الدرعية مركزها واستلمت قيادة زمام النهضة التي وحدت فيها كلمة نجد ، وكادت توحّد كلمة الجزيرة بأسرها ، تحت راية واحدة ، كما سيأتي توضيحه بموضعه في الكتاب . بنو عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة حكّام الأحساء قبل أن نشرع في ذكر الحوادث لا بد أن نلم بشيء من تاريخ الأحساء بوجه الأجمال ، لأن ليس لدينا تفاصيل عن ذلك ، لعدم وجود تواريخ مختصة بذلك . فقد كانت إمارة الأحساء بالصدر الأول من الإسلام كغيرها من بلدان المسلمين ، ولمّا انتقلت الخلافة إلى الشام أيام بني أمية ، أضيفت إمارة الأحساء إلى إمارة المدينة ، ثم إلى إمارة العراق ، ولم تزل كذلك صدرا في خلافة بني العباس . ولمّا خرج القرامطة في أواخر القرن الثالث استولوا عليها وعلى القطيف ، وبقيت تحت حكمهم إلى أواخر القرن الرابع - حتى طردهم منها عبد اللّه بن علي العيوني من بني ثعلبة ، وساعده على ذلك بنو سليم وبنو عقيل ، واستقل بإمارة الأحساء