عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

187

خزانة التواريخ النجدية

حكومة تنظم أمورهم فقد تلقوا هذه الأعمال الوحشية بالخضوع وعدم المقاومة ، ولكن اشتداد الضغط دائما يولد الانفجار ، فقد أراد أبو ظاهر أن يمثل الدور الذي لعبه حسين باشا وأبوش آغا . . . ( وشركائهما ) . وبث العساكر في البلدان للسلب والنهب ، وجاء هو من الجبل ونزل القصيم ليتمم عمله فيه ولكن الأهالي قد ضاقوا ذرعا بأعمالهم ، فعند ما أرادوا تنفيذ أوامرهم ثار عليهم صاحب جلاجل وبقية أهل سدير وقابلوهم بالسلاح وطردوهم ، فرحلوا إلى الوشم ، وقام حسن أبو ظاهر وفرض على أهل عنيزة ضريبة أرادوا استحصالها بواسطة صنيعتهم عبد اللّه الجمعي فاستعملوا طريقتهم من الإرهاب ، فسلم أهل البلد بعضا من الضريبة فلج في طلب البقية واستحصاله فثار عليه أهل البلاد وقابلوه بالسلاح . فلما رأى تصميمهم طلب الأمان على نفسه ومن معه فأمنوه وأخرجوه من البلد وهو صاغر ، وعلم أن أهل نجد عموما عازمون على المقاومة فاستدعى العسكر الذين في ثرمداء وسار راجعا إلى المدينة ، وقبل مسيرة وضع في قصر الصفا في عنيزة ستمائة من العسكر ، فلما رحل أبو ظاهر قام أهل عنيزة على العسكر وأمروهم أن يخرجوا ويتبعوا أصحابهم فلم يقبلوا فهاجموهم وقتلوا منهم نحو سبعين رجلا ، فطلبوا الأمان على أنفسهم فأمنوهم وأخرجوهم وتركوا لهم ما بأيديهم من السلاح والمتاع ، ولحقوا بأصحابهم . ثم إن أهل عنيزة هدموا قصر الصفا . وبرحيل هؤلاء لم يبقى في نجد من العسكر إلّا الذي في الرياض ومنفوحة بقيادة أبي علي البهلول المغربي . فهذا يحمل من أعمال وأثار الدولة المصرية المتحدثة في نجد وأهل نجد مما لم يشهد له مثيل في التاريخ ، ولا نعرف ما هي الغاية التي توختها