عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
131
خزانة التواريخ النجدية
من عنزة ، وصال بهم على مطير ، فاستعدوا للمناوخة والملاقاة غدوة ، فحصل بينهم آخر النهار من يومهم محاولة قتال غير منازلة ولا استعداد فأدال اللّه خيل مطير على عنزة ، فهزموهم ، وقتل من رؤساء عنزة وفرسانهم عدة رجال ، منهم جديع بن هذال ، وأخاه مزيد ، وضري بن ختال ، وغيرهم . أما الحقيقة كان عنزة متفوّقين على قبائل نجد بذلك الوقت ، وكانوا مختصين في ناحية القصيم ، لا يشاركهم فيه أحد ، لما لهم من فضل قوة . وكان مطير ورئيسهم يومئذ فيصل الدويش يجاورونهم من الشرق . وكانت العادة الجارية بين القبائل أنه إذا أخصبت بلاد قبيلة واستجارت بها قبيلة ثانية طلبا للمرعى لمدة معينة يسلمون رسما معينا ، فيجيرونهم ويخدمونهم بأنفسهم إلى انقضاء المدة ، ثم يعطونهم مدة ثلاثة أيام يرتحلون فيها عنهم ، وفي هذه السنة كانت بلاد مطير مجدبة والقصيم مخصب ، فتقدم الدويش رئيس علوي ومسعود حصان إبليس رئيس الحبلان وطلبا من جديع بن هذال ومقعد ابن مجلاد والبجيرة على أن يسلما شاتا أي نعجة عن كل بيت ؛ وهي الضريبة التي يتقاضاها الجبير من الجبار ، فيكونوا بذلك من القبيلة بما لها وما عليها ، فأجاباهما إلى ذلك ، وأذنا لهما إلى مدة ثلاثة أشهر . وكانت منازل آل هذال من النبهانية شمالا إلى جبل كير غربا ، فنزل مطير بالقرب منهم في موضع يسمى الحجناوي ويتنقلون من مكان إلى مكان حيث يطيب لهم المرعى لأدباشهم ، فلما قارب انتهاء فصل الربيع أرسل ابن هذال إلى فيصل الدويش أن مدة الجوار انتهت ،