عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
128
خزانة التواريخ النجدية
والمطلع على هذا الخبر في تاريخ ابن بشر لا يعرف المصلحة بين استنجاد الدريبي رئيس بريدة ، وبين غارة سعود على عنيزة ، وهذا ما دعانا إلى شرح بعض الحوادث التي لم يستمر فيها ابن بشر . وقبل أن نفيض بالشرح نذكر حالة أمراء بريدة وعلاقاتهم مع بعضهم البعض . إمارة بريدة وأمراؤها تقدم الكلام في أن الذي أسس بريدة : راشد الدريبي ، وأورثها ذريته ، وقد انقسمت ذريته إلى قسمين : أحدهما بقي على اسم الدريبي ، ومنهم راشد ؛ والثاني يعرفون بآل ابن عليان ، وهما حمولة واحدة أخذا يتنازعان السيادة على البلاد . وكانوا من أشد البيوت وأفتكها وأقطعها للرحم ، فما زال بعضهم يفتك ببعض ، وقد تقدم طرف من أخبارهم ، ففي الزمن الذي نتكلم عنه كان الأمير في بريدة راشد الدريبي ، وقد تغلب على أبناء عمه آل عليان وأجلاهم عن البلاد فنزلوا عنيزة لروابط كانت بينهم وبين أهلها ، وقد سبق أن ساعدوهم على عدوهم ، فلما لجأوا إلى عنيزة خشي راشد الدريبي أن يمدوهم ، فاستجار بالإمام عبد العزيز ، ولم يكن لابن سعود قبل ذلك نفوذ في القصيم ، فأرسل الإمام عبد العزيز ابنه سعود في قوة صغيرة لم يلبث أهل عنيزة أن صدوها . ولما كانت سنة 1184 ه : خرج آل ابن عليان وأتباعهم من عنيزة ورئيسهم عبد اللّه بن حسن آل ابن عليان وسطوا في بريدة واستولوا عليها ، وأخرجوا راشد الدريبي منها فقصد ابن عريعر في الأحسا ، والتجأ ابن عليان إلى الإمام عبد العزيز ، فعطف عليهم وأيّدهم في مركزهم دون أن يمدهم ، وكان عريعر يدعي الولاية على القصيم .