عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

61

خزانة التواريخ النجدية

من القراءة سكت ، ثم ينتهض سعود ويشرع في الكلام على تلك القراءة ويحقق كلام العلماء والمفسرين ، فيأتي بكل عبارة فائقة وإشارة رايقة ، فتمتد إليه الأبصار وتحير من فصاحته الأفكار ، وكان من أحسن الناس كلاما وأعذبهم لسانا وأجودهم بيانا . فإذا سكت قام إليه أهل الحوايج من أهل الشكايات من أهل البوادي وغيرهم وكان كاتبه على يساره ، فهذا قاض له حاجة وهذا كاتب له شكاية وهذا دافعه وخصمه إلى الشرع ، فيجلس مكانه ذلك نحو ساعتين حتى ينقضي أكثرها . ثم ينهض قايما ويدخل القصر ويجلس في مجلسه في المقصورة ويصعد إليه كاتبه ويكتب جوابات تلك الكتب التي رفعت إليه في ذلك المجلس إلى العصر ، ويتخلص للصلاة ، فإذا كان بعد صلاة المغرب اجتمع الناس للدرس عنده داخل القصر في سطح مجلس الظهر المذكور ، وجاء إخوانه وبنوه ، وعمه وخواصه على عادتهم ولا يتخلف أحد منهم في جميع تلك المجالس الثلاثة إلّا نادرا ، ويجتمع جمع عظيم من أهل الدرعية وأهل الأقطار ثم يأتي سعود على عادته فإذا جلس شرع القارئ في صحيح البخاري . وكان العالم الجالس للتدريس في ذلك الموضع سليمان بن عبد اللّه بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، فيا له من عالم نحرير وحافظ متقن خبير ، إذا شرع يتعلم على الأسانيد والرجال والأحاديث وطرقها ورواتها لا يعرف غيرها من « 1 » وحفظه إلى وقت العشاء الآخر .

--> ( 1 ) - بياض في الأصل .