عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
50
خزانة التواريخ النجدية
لا تعطي الجزل ولا تحكم بالعدل فغضب عمر ، فقال حرّ بن قيس وكان أخا عيينة لأمه : يا أمير المؤمنين إن اللّه يقول : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ [ الأعراف : 77 ] ، فسكن غضبه ، وكان وقافا عند كتاب اللّه ، وقصته مع أبي شجرة مشهورة ، فإنه لما أتاه وهو يقسم الفيء سأله ، فعلاه بالدرة حتى غشيه الدم وهو يقول : شح عني أبو حفص بنائله * وكل مختبط يوما له ورق ما زال يضربني حتى رهبت له * وحال من دون تلك الرغبة الشفق وقد خرجنا مما نحن فيه ولكن لا يخلو من فائدة إن شاء اللّه تعالى ، وإنما المقصود التنبيه على ما أوقع اللّه من الأمن في هذه المملكة ، والأسباب مجالبة واللّه أعلم . رجعنا إلى ما نحن فيه ، وكان ما يحمل إلى الدرعية في زمنه وزمن ابنه سعود من الأموال والزكوات والأخماس ، وغير ذلك من السلاح والخيل العتاق والإبل من غير ما يفرق على أهل النواحي والبلدان ، وضعفائهم وضعفاء البوادي لا يحصيه العدو . أخبرني أحمد بن محمد المدلجي قال : كنت كاتبا لعمال علوي من مطير مرة في زمن عبد العزيز ، فكان ما حصل منهم من الزكاة في سنة واحدة إحدى عشر ألف ريال قال : وكان عمال بريه من مطير رئيسهم عبد الرحمن بن مشاري بن سعود ، فكان ما جبا منهم اثني عشر ألف ريال ، ومن هيتم سبعة آلاف ريال ، فكانت زكاة مطير ومن تبعتهم في تلك السنة ثلاثين ألف ريال ، وكانت عنزة أهل الشام وبوادي خيبر وبوادي الحجويطات المعروفات ، ومن في نجد من عنزة يبعث إليهم عوامل كثيرة ويأتون منهم بأموال عظيمة .