عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

320

خزانة التواريخ النجدية

خاف أن يحصل مدد لداود باشا ، فيبدد شمل عسكر العجم ، فما وسع رئيس عسكر العجم إلّا أنه أشار إلى طلب الصلح ، فأرسل الوزير من طرفه محمد بن أبي دبس ، ومحمد بن النائب تلميذه لأن يعقد الصلح مع والي كرمان رئيس العرضي . فلما تفاوضا معه في هذا الشأن شرط رئيس العجم أنه أولا يعطي الوزير لواء بابان لعبد اللّه باشا الكردي ، ويعطي لواء كوى وحرير لمحمد بيك بن خالد باشا ، وأن يرسل الوزير الخلعتين الآن ، وأن يعفو عنهما ، وتولية العاصي وإن خالفت فرحان السلطان ، إلّا أنه يرى الحاضر ما لا يرى الغائب ، فداود باشا رأى المصلحة في الصلح اقتفاء بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في وقعة الحديبية ، فاستشار داود باشا أعيان خدمته ، وأعيان بغداد ، فكلهم أشاروا بالصلح ، فأخذ منهم سندات بأن لهم الرغبة في الصلح ، فحينئذ أمضى على أمر الصلح ، وأرسل الخلعتين إلى الواليين المذكورين ، فتمّ الصلح ، ورحل عرضي العجم ، وردّ من المنهوبات نحو عشرة آلاف من المواشي [ 52 ] . وفي أثناء سفر رئيس عرضي العجم مات وهلك ، فصفت الدنيا لداود باشا وسالمته جميع الأعداء ، وهذا من علامة سعده ، وإن حظه لا زال في إقبال ، وفي أيام نزل والي كرمان قريبا من بغداد ، دخل سكان القرى خوفا من القتل والسلب ، فصاروا يتأوون في المدينة للاطمئنان ، ولكن بحمد اللّه لم يغل سعر الأقوات قط ، بل سعرها صار أرخص من الأول ، وهذا بسبب سياسة الوزير . ومثل بغداد بلد كبير لا يمكن حصارها على الوج الأتمّ ، لأنها مدينة