عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
286
خزانة التواريخ النجدية
وعليّ عهد اللّه وميثاقه أن لا يفقد لكم بعير ، وأن لا يسدى منّا ضرر على المارين ، ومالهم عندنا غير الكرامة ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . واعلم أن علي باشا الكتخدا إنما صالح سعود لما داخله من الخوف من استشارته بعض أعدائه في الباطن ، وأصدقائه في الظاهر مثل إبراهيم بن ثابت بن وطبان فإنه من أقارب سعود الخارجي ، وهو فصيح المنطق ، داهية دهباء في التحايل وفي قلب الموضوع ، وربما سأله بعض خواص علي باشا عن كمية عساكر سعود لعدم مفاوضته لأهل النصح والديانة . وأما ما ذكره المؤرخ التركي من العسكر أصابه ضرر من قلة العلف والزاد ، ولقد واللّه خدع الكتخدا في هذه المصالحة ، ومما يدل على أنه خدع ، أن حمود بن ثامر أبى المصالحة إلّا أن يعطيه الكتخدا كتابا بأن الصلح كان على غير اختيار حمود ، وقد رمي في ذلك محمد بن شاوي وهو بريء . ولما تمّ الصلح « 1 » رجع الكتخدا إلى بغداد ولم يف سعود بواحد من الشروط بل طغى وبغى وزاد في نشر بدعته [ 26 ] وقتال المسلمين عليها . وكان رجوع الكتخدا في رابع صفر سنة 1214 ه أربع عشرة مائتين وألف .
--> ( 1 ) - قوله : ولما تمّ الصلح ، كيف يقول عليه ، ( تمّ ) ، مع أن جميع ألفاظ سعود معلقة ، ولا يفيد القطع أبدا ، مثل قوله : إذا وصلت إلى والدي في الدرعية ، فإن رضي بتسليم الأطواب . ومثل قوله : فإن صحت المصالحة فكل من يسمع هذا ، ويعتقد أن الصلح تمّ فلا عقل له ، ولكن ما حمل علي باشا على قبوله هذا الصلح المفكك ، إلّا خوفه ، وكونه مهزوما ، فعذره أدنى عذر يعتذر به ، ولو بارد اللّه كاتبه . . آمين .