عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

271

خزانة التواريخ النجدية

وصول عجم محمد رضي بالصلح وأبقى حمد بن حمود على إمارته ، ورجع إلى بغداد . وفي سنة 1200 ه ( مائتين بعد الألف ) : خرج من بغداد سليمان بن عبد اللّه بن شاوي فارّا من الوزير لأن بعض الناس حسدوه وملؤوا صدر الوزير عليه ، فاعترى ابن شاوي الأوهام خوفا من الوزير ، فأراد حسّاده إبعاده عن قرب الوزير ، إذ لو لم يبعدوه ما سادوا هذا . ومن الأسباب المؤدية إلى خروج ذلك الأمير ومفارقته ، منادمة الوزير أنه تخاصم مع المهردار لأنه يعرف المهردار صغيرا ، وقد قيل من عرفك صعيرا ما وقرك كبيرا ، مع أنه كان ينبغي له أما يراعيه ويداهنه مراعاة لولي نعمته الوزير ، ولكن إذا جاء القدر عمّى البصر . فما أحوجه إلى الخروج والشقاء بعد القرب والنعيم ، وهل يتصور أن هذا الأمير الحميري يسم نفسه بسمة البغاة ، هذا ومن عصى شاوي صار يرتكب المساوىء فغضب الباشا وأرسل عليه إبراهيم باشا وأحمد بيك المهردار ومعهم عسكر الأكراد ، فلما علم ابن شاوي بقرب العسكر انتقل إلى تكريت ، فلم يطق بها المقام من الخوف ، ففرّ إلى الخابور ، وترك أمواله [ 13 ] غنيمة للعسكر ، فرجع العسكر إلى بغداد فلمودة الباشا لأحمد بيك المهردار جعله كتخداه لكياسته ودهائه . وفي ذلك العام وقع القحط الشديد الذي أكلت الناس فيه الكلاب والموتى والجلود ، وأكلوا الدم وأرادوا خلع الوزير ، وظنّوا أنّ هذا القحط من شؤمه مع أنه من عند اللّه لعدم الأمطار ، ورفعوا علم الشيخ عبد القادر الجيلي ، وساحوا في الأسواق وحرّكوا العامة والأوباش والغوغاء لخلع