عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

266

خزانة التواريخ النجدية

من الدهاء على جانب عظيم ، ولما لسليمان بيك من المآثر الجليلة في البصرة طلبه ثويني بن عبد اللّه إلى الدخول في البصرة ، فما لبث بها إلّا قليلا حتى جاء البشير بفرمان الدولة بأنه وإليها والمتصرف فيها بلا منازع لأنه كان كاتب الدولة في هذا الشأن قبلا بغير علم حسن باشا . ثم إنّ أهل بغداد نقموا على وزيرهم حسن باشا لعدم أهليته للولاية ، وأخرجوه من بلدهم مطرودا لما ترتّب على وجوده من كثرة طغيان المفسدين حول بغداد ، وهم محمد خليل ، وعجم محمد ، فلما خرج ووصل إلى ديار بكر أصابه مرض وتوفّي هناك ، فمدّة ولايته على بغداد سبعة عشر شهرا لا غير ، فلما أخرجوه من بغداد ظلّت شاغرة بلا والي ، إنما اتفق أعيان بغداد أن ولّوا عليهم إسماعيل بيك يطيعون أمره ونهيه إلى أن يحضر من الدولة أمر ، فيكون العمل على مقتضاه ، فلما ورد الخبر بوفاة حسن باشا ، أرسلت الدولة فرمانا إلى سليمان بيك والي البصرة أن يكون والي بغداد والبصرة وشهرزور في يوم 15 شوال سنة 1193 ه ثلاث وتسعين ومائة وألف ، وأرسلوا أمرا آخر إلى سليمان باشا ابن أمين باشا الموصلي أن يكون قائما على بغداد إلى أن يرد سليمان باشا [ 9 ] والي البصرة إلى بغداد ويستلمها ، فسافر من البصرة سليمان باشا قاصدا محل ولايته بغداد ، وصحبه في سفره خدمة له ثويني بن عبد اللّه ، وجملة من أعيان البصرة ، وأعيان الزبير ، ولما وصل إلى العرجا من أرض المنتفق لقيه الكتخذا إسماعيل بيك لأجل التهنئة فما كان من الباشا إلّا أنه أمر بضرب عنقه لأمور كان ينقمها عليه وقيّد خدامه بالحديد ، ونصب على البصرة رجلا اسمه سليمان وأصحبه صاحب مهره أحمد الزكي ، ثم سافر ، فلما وصل كربلاء استأذن منه ثويني في الرجوع إلى وطنه فأذن له ، ولما وصل الحلة لاقاه سليمان بن عبد اللّه بن شاوي أمير حمير فأكرمه الباشا وبجّله