عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

112

خزانة التواريخ النجدية

أن الأوائل يجعلون في مجالسهم مساند للظهر مرتفعة عن الأرض بمقدار المتر ، ويدار المجلس كله فيها . وكان مجلسهم ، أو سجنهم مملوءا بهذه المساند الدواويش من بناتهم . وساعد ذلك على ستر الفرجة بدون أن يلفت ذلك نظر أحد . بقي شيء أهم من هذا ، ألا وهو الحديد الذي بأرجلهم . كيف يتخلصون منه عند الحاجة ؟ قرّروا أن يشذبوا الحلق المدرعة فيها أرجلهم ، فطلبوا من الخادمة إحضار مبارد حديد . وأخذ كل واحد منهم يشحذ به في حديده من حلق الأرجل ، فشذبوها حي أضعفوه إلى درجة فكّها عند الحاجة بدون كلفة . وكانوا يلفّون على حلق الحديد خرقا بحجة أنه يؤذي أرجلهم بالبرد ، والقصد هو إخفاء مواضع القطع . وانتهت الإجراءات كاملة ، ولم يبق إلّا أن يشعروا الزايدي ليحضر الجيش ، ويقرر الموعد . لكن بناتهم لاحظن عليهم : أنه يحسن أن لا تخرجوا وابن رشيد في البلد ، لأنكم إذا خرجتم وعلم بذلك ، إنه سيشدد في طلبكم ، وأخشى أن قبض عليكم سوف يقتلكم . قالتا : إنه إذا قرر الغزو ، فنحن أول من يعلم بذلك ، وسنخبركم . وجاء اللّه بالفرج ، وقرر ابن رشيد المغزا . وكعادته قرر المغزار بسرية ، وخرج بسرعة . ولما خرج ابن رشيد للمغزا ، لم يبق بحائل أحد إلّا القليل . وتمت الإجراءات في آخر يوم من ذي الحجة سنة 1317 ه ، إذ جاء دور الزايدي ، الجيش جاهزة ، وكل شيء على ما يرام . وجاءهم في السجن كأنه يودّعهم قائلا ، أنا سوف أنحدر للعراق أجيب عيش وتمر ، معي ست رحل ، هل تريدون شيئا ؟ قالوا كلهم : لا . لكن الحباس ترجاه