عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

296

خزانة التواريخ النجدية

والغلاء على حاله من قلة الأطعمة ، وأكل كثير من الناس الميتة والدم المسفوح بعد طبخه ، ومات كثير من الناس جوعا خصوصا من بوادي عتيبة . وفي ثالث وعشرين من ذي الحجة المذكور أنزل اللّه الغيث وعم الحياء جميع بلدان نجد ، فللّه الحمد والمنّة ، ثم في رابع وعشرين من ذي الحجة ، كثرت السيول وارتفعت المياه وفاضت الآبار وحار الحائر عندنا في أشيقر ، وعم الحياء وجميع بلدان نجد ولم يبرح الغلاء لقلة الأطعمة : بيع التمر ست وزان بالريال ، والحنطة من صاع ونصف إلى صاعين الأمد بالريال ، والسمن الوزنة بريالين والودك الوزنة بريالين . ثم دخلت سنة 1328 ه : وفي المحرم منها خرج آل سعود بن فيصل من الرياض مغاضبين للإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل وتوجهوا إلى الشرق ، وفي سابع عشر من المحرم المذكور أنزل اللّه تعالى الغيث ، وعم الحياء بلدان نجد وارتفعت المياه وأعشبت الأرض عشبا لم يعهد مثله منذ سنين عديدة ، واشتد الغلاء لقلة الأطعمة بيع التمر من أربع وزان إلى خمس وزان بالريال والحنطة من صاع ، وربع الصاع إلى صاع ، وسدس الصاع بالريال ، ونفدت الأقوات وأكل كثير من الناس الميتة وشرب الناس الدم المسفوح ، وبعضهم يطبخه ويأكله ، وأكل آخرون الجلود البالية بعد احرقها بالنار ، ومات كثير من الناس جوعا خصوصا من الذين طاحوا في بلدان من بادية عتيبة ، وصار غالب قوت الناس من أعشاب الأرض . وفي ثاني ربيع الأول من هذه السنة أغار ابن كهف الحميداني ، ناصر ولد الحميدي بن رشيد من ذوي سعدون باهل إحدى وعشرين مطية