عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

275

خزانة التواريخ النجدية

ولما بلغ الإمام عبد العزيز ذلك خرج من الرياض ومعه عدة رجال من الخدام ، وتوجه إلى الدلم ودخلها وكان أميرها إذ ذاك من جهته محمد السديري فأمره الإمام بالتحفظ على البلد ، وأخبره أنه يريد الحوطة ويطلب منهم النصرة . فأخذ السديري وأهل الدلم في التأهب لقتال ابن رشيد ، وتوجه الإمام إلى الحوطة ، فلما وصل إليها قام معه أهل الحوطة فساعدوه ، فتجهز الإمام بمن معه من أهل الحوطة ، وتوجه إلى الدلم ، وكان ابن رشيد محاصرا لأهل الدلم ، وشرع في قطع النخل ونصب عليهم المدفع ، ورماهم به رميا هائلا . ولما أقبل الإمام عبد العزيز بمن معه من الجنود ، وصار بالقرب من البلد أقام في موضعه إلى الليل ، وفي الليل ارتحل من موضعه ذلك ودخل البلد ولم يعلم ابن رشيد بوصول الإمام . ولمّا كان صبيحة تلك الليلة خرج الإمام بمن معه من الجنود ، وحصل بينه وبين ابن رشيد قتال شديد في وسط نخيل البلد ودام القتال بينهم إلى الليل ، وصارت الغلبة للإمام عبد العزيز سلمه اللّه تعالى . وقتل في اليوم المذكور من أتباع ابن رشيد عدة رجال منهم شمران الفارس المشهور ، وولد حمد الضعيفي ، ومات في هذا الحصار متعب بن حمود آل عبيد بن رشيد ، وخلق كثير في الوباء الذي وقع في غزو ابن رشيد . ولما جاء الليل وحجز بينهم الظلام دخل الإمام بمن معه البلد ورجع ابن رشيد إلى منزله فلما كان نصف الليل ارتحل ابن رشيد من منزله ذلك ورجع إلى القصيم . وأما الإمام سلمه اللّه تعالى فإنه أقام في الدلم مدة ثم سارا إلى الرياض . وفيها توفي حسن بن مهنا أبا الخيل محبوسا في حائل بعد وقعة المليدي كما تقدم ، ومدة حبسه إلى أن مات اثنتا عشرة سنة . وفي جمادى