عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
245
خزانة التواريخ النجدية
عبد اللّه بن رشيد في الجبل بمكاتبة من أخيه الإمام عبد اللّه بن فيصل فأكرمه ابن رشيد إكراما زائدا . وفي هذه السنة كثرت الأمطار والسيول وكثر الخصب والكمأ ورخصت الأسعار وارتفعت الآبار . ثم دخلت السنة الثانية بعد الثلاثمائة والألف : وفيها في أول المحرم قدم محمد بن فيصل إلى الرياض راجعا من الجبل ومعه هدية جليلة لأخيه الإمام عبد اللّه بن فيصل من ابن رشيد ، وترك له بلدان الوشم وسدير ، وكان قد مد يده عليها كما تقدم في السنة التي قبلها ، فعزل الإمام من أراد عزله من أمراء البلدان المذكورة ، وأبقى من أراد بقاءه منهم ، فكثر على الإمارة الاختلاف ، وعظم الشقاق ، وتغلب بعض أهل البلدان على بلدانهم ، وضعف أمر آل سعود بسبب تفرقهم واختلاف كلمتهم وكثرة تنازعهم . فحصل بسبب ذلك خطوب جسيمة ، ومحن عظيمة . فكتب شيخنا الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى رسالة أرسلها إليهم يحضهم فيها على الاجتماع ، وينهاهم عن التفرق ، ويذكر لهم ما حصل بسبب تفرقهم من الذل والهوان ، ومن خروج بلدانهم من أيديهم ، ومن طمع أعدائهم فيها . وأرسل معها إليهم هذه القصيدة ، وهي من البحر الطويل : متى ينجلي هذا الدجى والدياجر * متى ينتهض للحق منكم عساكر متى تنتهوا عن غمرة النوم والردى * وينهض لنصر الدين منكم أكابر متى تتجدد دعوة حنيفية * يكون لها بالصدع ناه وآمر متى ترعوي منكم قلوب عن الردى * متى ينقضي هذا القلا والتهاجر فحتى متى هذا التواني عن العلا * كأنكموا ممن حوته المقابر وأموالكم منهوبة وبلادكم * تبوأها بالرغم منكم أصاغر وأشياعكم في كل قطر وبلدة * أذلا حيارى والدموع مواطر