عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
220
خزانة التواريخ النجدية
الديانة والصيانة والنزاهة والعفاف ، وحفظ القرآن في صغره وطلب العلم فقرأ على الشيخ العالم الورع الزاهد عبد العزيز بن عبد اللّه الحصيني الناصري التميمي وجد واجتهد . ولما انتقل العالم العلامة القدوة الفهامة عبد اللّه بن عبد الرحمن أبا بطين العائذي من روضة سدير ، وسكن بلد شقرا لازمه ملازمة تامة ، وتزوج ابنته وصار لا يفارقه إلّا وقت النوم ، فقرأ عليه كتبا عديدة في التفسير ، والحديث ، والفقه وأصوله ، وأصول الدين ، والنحو فمهر في ذلك كله . ولما تولى الشيخ عبد اللّه أبا بطين المذكور قضاء بلد عنيزة ارتحل إليها بأهله ، وأولاده ، وارتحل معه الشيخ محمد بن عبد اللّه بن مانع المذكور من شقراء بأهله ، وأولاده ، ونزل بها وأحبه أهلها وأكرموه إكراما لم يعهد لغيره من الغرباء لحسن أخلاقه وملاطفته ، وتحببه إلى الخاص والعام . وكان ذكيا أديبا فاضلا مكرما للغرباء خصوصا طلبة العلم منهم . وكان حسن الخط مضبوطه كثير التصحيح والتحرير والضبط والتهميش غالب مقروءاته مهمشة بخطه ، محررة بضبطه ، وأخذ عنه جماعة من الفضلاء ، ولم يزل على كماله واستقامة حالة إلى أن توفي في التاريخ المذكور رحمه اللّه تعالى . ورثاه تلميذه الشاب الذكي النجيب ، والفاضل الزاكي الأريب . الشيخ صالح بن عبد اللّه بن بسام بهذه المرثية ، وهي من بحر الطويل : أيا قلب دع تذكار سعدى فما يجدي * وأيام أنس سالفات بذي الرند فليس بذي الدنيا مقام ترومه * ولكنها كالحلم تمضي على العبد ومما شجاني أن قضى حتف أنفه * محمد المحمود في العلم والزهد عنيت به الحبر الجليل ابن مانع * ومن هو في دنياه عاش على الحمد