عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
151
خزانة التواريخ النجدية
يحيى بن سليم ذلك الوقت هو الأمير في بلد عنيزة ، فصار ناصر يعارضه في بعض الأمور ويساعده في ذلك أكابر عشيرته من آل بكر ، وكان يحيى بن سليم عاقلا حليما حازما نبيها . فخاف من شر يقع بينه وبين آل بكر ، فاستدعى بناصر المذكور ، وقال له : « إن لك حقّا علينا فاختر في إمارة عنيزة » ، وكان ذلك في اختلاف نجد بعد الدرعية . وقبل قيام الإمام تركي واستيلائه على نجد . فقال له ناصر : « أنت - كبيرنا . والأمر للّه ثم لك . ولا أريد شيئا من ذلك » . وكان ناصر قد ظن أنه غير صادق فيما قال فحلف له يحيى أنه صادق فيما قلته لك . فلما علم ناصر صدقه قال له : « أنا ولد لك ويكفيني الشداد ومعلوم الدرب » . واستقام الأمر على ذلك إلى أن قتل الأمير يحيى بن سليم في الوقعة التي بين أهل القصيم وبين ابن رشيد ، في بقعاء سنة سبع وخمسين ومائتين وألف ، ثم تأمر بعده في عنيزة أخوه عبد اللّه بن سليم . وبقي فيها إلى أن قتل في سنة إحدى وستين ومائتين وألف . في الوقعة التي بين أهل عنيزة وبين ابن رشيد أيضا فتولّى بعده إمارة عنيزة أخوه إبراهيم بن سليم . ولما كان في سنة أربع وستين ومائتين وألف عزل الإمام فيصل إبراهيم بن سليم عن إمارة عنيزة ، وأمر فيها ناصر بن عبد الرحمن السحيمي المذكور . ولما كان في السنة التي بعدها قام عبد اللّه آل يحيى بن سليم ، وزامل العبد اللّه بن سليم . ورجال من أتباعهم ، ورصدوا لناصر المذكور في طريقه بعد العشاء الآخرة ، وكان ناصر المذكور قد ضبط قصر عنيزة بالرجال . وجعل فيه أخاه مطلق الضرير . فلما وصل إليهم رموه ثلاث رميات ، وإصابته واحدة منهن على غير مقتل . فسقط على الأرض ، وظنوا أنهم قد قتلوه ، فركضوا إلى القصر ليدخلوه ،