عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
11
خزانة التواريخ النجدية
تامّا لا سيما في الأدب والتاريخ القديم والحديث ، فقد عد من مراجعه ، والمعتمد عليه فيه . وكان مع هذا كريم النفس ، جم التواضع ، حسن العشرة ، لطيف الروح ، أنيس الجليس ولهذه الأخلاق العالية ، ولما يحفظه ويحسن إيراده من النوادر الأدبية والتحف التاريخية صارت له محبة في القلوب وحسن ذكر على الألسن ، وثقة في النفوس حتى إن جلالة الملك عبد العزيز رحمه اللّه أمره أن يؤرخ لنجد من حيث وقف قلم عثمان بن بشر . فلبّى رغبته بتاريخه الذي تختلف نسخه اختصارا وبسطا تبعا لاختلاف نسخ المؤلف ، فإنه يزيد وينقص . واستمع إليه يحدثنا عن سبب تأليفه لتاريخه الذي جعله ذيلا على تاريخ ابن بشر ، وقد ذكر ذلك في رسالة له إلى بعض أصحابه فقال : « ويمكن أنه بلغكم أن الإمام المكرّم عبد العزيز أعزّه اللّه بطاعته طلب منا كتابة ذيل على تاريخ ابن بشر ، والإمام أطال اللّه عمره ليس له معرفة بحالي وصار طريقه على أشيقر في العام الماضي ، وظهر له كبار الجماعة للسلام عليه ، وأنا ما ظهرت معهم لأن الإمام لا يعرفني ، وأنا ما لي دخل في أمر الجماعة ، وإلّا فالإمام ، وفّقه اللّه لكل خير ، يعطي طلبة العلم عطاء جزيلا ، وأفعاله جميلة ، فدخل الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ البلد ، وقال : أن الإمام سأل عنك حيث ذكر أنك تؤرخ حوادث نجد ، ويلزمك مواجهته لتعرض عليه الذي عندك من التاريخ ، وظهرت أنا والشيخ محمد ، وعرضت على الإمام الوريقات التي كتبتها ، وقال : بودّي أنك تبسط ذلك ، وتستقصي جميع الحوادث ، وإذا حصل منك ذلك فإن شاء اللّه أعطيك عطية جزيلة ولا أرفع النظر عنك ، فشرعت في تبييض ذلك » .