سراج الدين بن الوردي

90

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

شيء من الأرض إلا وهو فيه ، وهو بستان طوله ميل في ميل « 144 » ، والسر في بئره لأن المسيح عليه السلام اغتسل فيه . وغربيها مدينة قليوب وهي مدينة عظيمة يقولون إنه كان بها ألف وسبعمائة بستان ، ولكن لم يبق إلا القليل . وبها من أنواع الفاكهة شيء كثير في غاية الرخص ، وبها السردوس « 145 » الذي هو أحد نزه الدنيا ، يسار فيه يومان بين بساتين مشتبكة وأشجار ملتفة وفواكه فاخرة ورياض ناضرة ، وهي حفير هامان « 146 » وزير فرعون « 147 » . يقال إنه لما حفرها جعل أهل البلاد يخرجون إليه ويسألونه أن يجريها إليهم ويجعلون له على ذلك ما شاء من المال ، ففعل وحصل من أهل البلاد مائة ألف

--> ( 144 ) لم يتبقى من البستان سوى شجرة وحيدة محاطة بسور ضخم وهي شجرة مريم عليها السلام . ( 145 ) السردوس : ويقال السردوسي بزيادة ياء في آخره وهو الذي حفره هامان لفرعون . وكان هذا الخليج أحد نزهات الدنيا يسار فيه يوما بين بساتين مشتبكة وأشجار ملتفة وفواكه دانية ، الآن فقد ذهب ذلك وبطل الخليج . ( 146 ) هامان : وزير فرعون الأكبر ورد في القرآن ست مرات ، وكان ذو شأن في بلاط فرعون وربما جاءت كلمة هامان من ها + آمان الفرعونية بمعنى النافذ إلى آمون والتي تدل على أنه كبير الكهنة والوزراء ( من إعجاز القرآن ج 1 ، دار الهلال ، ص 60 ( 147 ) فرعون : لقب للملوك المصريين القدامى ، ومن ذلك فرعون موسى الذي كان في أيام موسى - عليه السلام - وكلمة ( فرعون ) في اللغة المصرية القديمة معناها : المنزل العظيم ، فكانت الكلمة في البداية وصفا للقصر الملكي ثم صارت وصفا للملك . - وتطلق كلمة ( فرعون ) على كل طاغية متجبر ، كما قيل في أبي جهل : فرعون هذه الأمة ، لما قام به من الأذى للنبي - عليه الصلاة والسلام - وأصحابه ( أنظر للباحث ، قاموس المصطلحات التاريخية ، مكتبة الأنجلو المصرية 2007 ) .