سراج الدين بن الوردي

86

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

هذا الجبل ، ولملوك مصر القديمة أيضا من الذهب والفضة والأواني والآلات النفسية والتماثيل الهائلة والتبر والإكسير وتراب الصنعة ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى . ومن مدنه المشهورة الفسطاط « 137 » وهو فسطاط عمرو بن العاص ، وهي مدينة عظيمة وبها جامع « 138 » عمرو بن العاص رضي اللّه عنه ، وكان مكانه كنيسة للروم فهدمها عمرو بن العاص وبناها مسجدا جامعا ، وحضر بناءه جماعة من الصحابة . وشرقي الفسطاط خراب ، وذكر أنها كانت مدينة عظيمة قديمة ذات أسواق وشوارع واسعة وقصور ودور وفنادق وحمامات ، يقال إنها كان بها أربعمائة حمام

--> المقطم بن مصر بن بيصر بن حام بن نوح عليه السلام فلما كانت الليلة التي كلم اللّه تعالى فيها موسى عليه السلام أوحى اللّه تعالى إلى الجبال : إني مكلم نبيا من أنبيائي على جبل منك فسمت الجبال كلها وتشامخت إلا جبل بيت المقدس فإنه هبط وتصاغر فأوحى اللّه تعالى إليه : لم فعلت ذلك وهو به أخبر فقال : إعظاما وإجلالا لك يا رب ! فأمر اللّه تعالى الجبال أن يحيوه كل جبل مما عليه من النبت فجادله المقطم بكل ما عليه من النبت حتى بقي كما ترى فأوحى اللّه تعالى إليه إني معوضك على فعلك بشجر الجنة أو غرس الجنة . وأنكر القضاعي وغيره أن يكون لمصر ولد اسمه المقطم وجعلوه مأخوذا من القطم وهو القطع لكونه منقطع الشجر والنبات . ( 137 ) قيل الفسطاط بمعنى الخيمة نسبة لخيمة عمرو بن العاص التي بنى مكانها المدينة وقيل أصلها يوناني ( فسطاطون ) أي المدينة ويقال بل الفسطاط تعني في اللغة العربية المدينة ( أنظر ملحق رقم ( 8 ) . ( 138 ) يقع جامع عمرو بن العاص بالفسطاط بحي مصر القديمة ، وهو أول جامع بني بمصر بعد أن من اللّه تعالي على عمرو بن العاص قائد الجيوش العربية بفتح مصر سنة 20 للهجرة الموافق سنة 641 ميلاديا . وقد بني هذا الجامع سنة 21 هجريا 641 ميلاديا وكان أول إنشائه مركزا للحكم ونواة للدعوة للدين الإسلامي بمصر ، ومن ثم بنيت حوله مدينة الفسطاط التي هي أول عواصم مصر الإسلامية ، ولقد كان الموقع الذي اختاره عمرو بن العاص لبناء هذا الجامع ملكا لأحد الأشخاص يدعي " قيسبة " وكان في ذلك الوقت يطل على النيل كما كان يشرف حصن بابليون الذي يقع بجواره عليه ، ولأن هذا الجامع هو أول الجوامع التي بنيت في مصر فقد عرف بعدة أسماء منها الجامع العتيق وتاج الجوامع .