سراج الدين بن الوردي
74
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
أموالها ، ووجد بها ذخائر عظيمة ، من بعضها مائة وسبعون تاجا من الدر والياقوت والأحجار النفيسة ، وإيونا تلعب فيه الرماحة بأرماحهم قد ملئ من أواني الذهب والفضة مما لا يحيط به وصف ، ووجد بها المائدة « 116 » التي لنبي اللّه سليمان « 117 » بن
--> ترك عبد الملك للوليد دولة مترامية الأطراف هادئة مستقرة مما ساعده على القيام بالاصلاحات الكثيرة . توسعت الدولة الاسلامية في الشرق والشمال والغرب ففتحت بلاد ما وراء النهر ( تركستان حاليا ) وأصبح المسلمون على أبواب الصين وأصبحت بلاد الأندلس تحت الحكم العربي ، وامتد الاسلام إلى جنوب آسيا الصغرى وتطلع المسلمون إلى فتح القسطنطينية . وكان الوليد يرسل في كل غزوة لبلاد الروم أحد بنيه مما يدل على اهتمامه بهذه الجبهة . اهتم الوليد بالاصلاح الداخلي فواصل تعريب الدواوين واهتم بالمرضى والمقعدين فسهر على راحتهم وأكرم حفظة القرآن وقضى عنهم ديونهم . ونالت حركة العمارة والبنيان اهتمام الوليد فبنى مسجد الصخرة المشرفة وأقام المسجد الأموي في دمشق ووسع الحرم المكي والحرم النبوي . واهتم باصلاح الطرق وحفر الآبار وزودها بما يلزم من خانات تساعد على راحة المسافرين وتخفف ما يلاقونه من مشاق ومتاعب . من قادة الوليد ومساعديه عمر بن عبد العزيز والحجاج بن يوسف الثقفي وموسى بن نصير وقتيبة بن مسلم ومحمد بن القاسم . كانت وفاة الوليد عام 96 ه بعد حكم دام قرابة عشر سنوات . ( 116 ) قاد طارق بن زياد جيش المسلمين في معركة وادي لكة بينه وبين القوط الغربيين وأغلب الظن أن هذه المعركة فيها قتل رودريك ( لذريق ) ملك القوط . اتجه بعدها طارق شمالا نحو إشبيلية ففتحها ، وكلف بفتح قرطبة ، ومالقة ، ثم فتح طليطلة عاصمة الأندلس ، وتوجه شمالا فعبر وادى الحجارة ، وواديا أخر سمى فج طارق ، وكان بذلك قد تمكن من فتح عدة مدن منها مدينة سالم التي يقال إن طارقا عثر فيها على مائدة سليمان ( وذكروا أنه كان لمائدة سليمان عليه السلام في كل سنة إحدى عشر ألف ثور وخمسمائة ثور وزيادة وستة وثلاثين ألف شاة سوى الإبل والصيد فانظروا ماذا يكفي لحوممن ذكرنا من الخبز وقد ذكروا عددا مبلغه ستة آلاف مدى في العام لمائد تهخاصة واعلموا أن بلاد بني إسرائيل تضيق عن هذه النفقات هذا مع قولهم أنهعليه السلام كان يهدي كل سنة ثلثي هذا العدد من بر ومثله من زيت إلى ملكصور فليت شعري لأي شيء كان يهاديه بذلك هل ذلك إلا لأنه كفؤه ونظيره فيالملك وهذه كلمات كذبات ورعونة لا خفاء بها وأخبار متناقضة . وذكروا أنهكانت توضع في قصر سليمان عليه السلام كل يوم مائة مائدة ذهب على كل مائدة مائة صفحة ذهب وثلاثمائة طبق ذهب على كل طبق ثلاثمائة كأس ذهب فأعجبوا لهذه الكذبات الباردة . واعلموا أن الذي عملها كان ثقيل الذهن في الحسابمقصرا في علم المساحة لأنه لا يمكن أن يكون قطر دائرة الصفحة أقل من شبرو إن لم تكن كذلك فهي صحيفة لا صحفة طعام ملك فوجب ضرورة أن تكون مساحة كلمائدة من تلك الموائد عشرة أشبار في مثلها لا أقل سوى حاشيتها وأرجلها . واعلموا أن مائدة من ذهب هذه صفتها لا يمكن البتة أن يكون في كل مائدة منتلك الموائد أقل من ثلاثة آلاف رطل ذهب فمن يرفعها ومن يضعها ومن يغسلها ومن يمسحها ومن يديرها فهذا الذهب كله وذا الأطباق من أين ؟ ) . ( 117 ) هو من الرسل الذين أرسلهم اللّه إلى بني إسرائيل بعد أبيه داود عليهما السلام ، وقد انفردا من بين الرسل بأن اللّه آتاهما الملك والنبوة . وقد ذكر اللّه سليمان في عداد مجموعة الرسل عليهم السلام ، فقال تعالى في سورة النساء : إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا . . . [ النساء : 163 ] وقد أوصى داود عليه السلام بالملك لولده سليمان ، ولما مات داود ورثه سليمان في الملك ، وكان عمره حينئذ اثنتي عشرة سنة ، وكان سليمان - على حداثة سنه - ممن آتاهم اللّه الحكمة والفطانة وحسن السياسة .