سراج الدين بن الوردي

63

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

بن عفان « 98 » رضي اللّه تعالى عنه بخطه ، أي بخط يده ، وفيهن نقط من دمه . وله عشرون بابا مصفحات بالنحاس الأندلسي ؛ مخرمات تخريما يعجز البشر ، وفي كل باب حلق ، في نهاية الصنعة والحكمة . وبه الصومعة العجيبة التي ارتفاعها مائة ذراع بالملكي المعروف بالرشاشي ، وفيها من أنواع الصنائع الدقيقة ما يعجز الواصف عن وصفه ونعته . وبهذا الجامع ثلاثة أعمدة حمر مكتوب على أحدها اسم محمد ، وعلى الآخر صورة عصا موسى وأهل الكهف ، وعلى الثالث صورة غراب نوح . والجميع خلقة ربانية . وبمدينة قرطبة القنطرة العجيبة « 99 » التي فاقت قناطر الدنيا حسنا وإتقانا ، وعدد قسيها سبعة عشر قوسا ، كل قوس منها خمسون شبرا وبين كل قوسين خمسون شبرا . ومحاسن هذه المدينة أعظم من أن يحيط بها وصف .

--> ( 98 ) عثمان بن عفان ( 47 ق ه - 35 ه ) هو عثمان بن عفان بن أبي العاص . قرشي أموي . أمير المؤلفين ، وثالث الخلفاء الراشدين ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة من السابقين إلى الإسلام . كان غنيا شريفا في الجاهلية ، وبذل من ماله نصرة الإسلام . زوجه النبي صلي اله علية وسلم بنته رقية ، فلما ماتت زوجة بنته الأخرى أم كلثوم ، فسمى ذا النورين بويع بالخلافة بعد أمير المؤمنين عمر . واتسعت رقعة الفتوح في أيامه . أتم جمع القرآن . وأحرق ما عدا نسخ مصحف الإمام . نقم علية بعض الناس تقديم بعض أقاربه في الولايات . قتله بعض الخارجين علية بداره يوم الأضحى وهو يقرأ القرآن . [ الأعلام للزركلي 4 / 371 ؛ و ( عثمان بن عفان ) لصادق إبراهيم عرجون ؛ والبدء والتاريخ 5 / 79 ] . ( 99 ) وفي ذلك قال الشاعر : بأربع فاقت الأمصار قرطبة . . . . منهن قنطرة الوادي وجامعها هاتان ثنتان والزهراء ثالثة . . . . . والعلم أعظم شئ وهو رابعها .