سراج الدين بن الوردي

58

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

سبتة « 89 » : مدينة في بر العدو قبالة الجزيرة الخضراء ، وهي سبعة أجبل صغار متصلة عامرة ويحيط بها البحر من ثلاث جهاتها . وفيها أسماك عظيمة ليست في غيرها . وبها شجر المرجان الذي لا يفوقه شيء حسنا وكثرة ، وبها سوق كبيرة لإصلاح المرجان ، وبها من الفواكه وقصب السكر شيء كثير جدا . طنجة « 90 » : هي في

--> ( 89 ) سبتة : seuta : تقع مدينة في موقع كبير الأهمية ، سواء بالنسبة لموقعها الجغرافي على البحر المتوسط ، وتقابل الأراضي الأسبانية ، أو بالنسبة لاعتبارها كمنطلق أساسي لجميع الجيوش الإسلامية التي عبرت البحر ، باتجاه الأندلس ، وتشير الروايات التاريخية إلى أهمية موقع هذه المدينة ، لأنها تطل على جميع السفن التي تعبر جبل طارق ، فضلا عن أهمية مرساها البحري كقاعدة تجارية وحربية ، حتى سميت ( باب الجهاد ) . وكانت سبتة خاضعة للحكم الروماني الذي حكم المغرب لمدة قرون ، ثم استطاع الوندال أن يزيل الحكم الروماني نهائيا ، وأن يستمر في حكم المغرب لمدة قرون تقريبا ، ثم خلفهم البيزنطيون لفترة وجيزة ، وسرعان ما كانت جيوش الفتح الإسلامي بقيادة موسى بن نصير وطارق بن زياد ، تتقدم بقوة وثبات في شمال إفريقيا والأندلس لتقيم أول دولة إسلامية في الغرب الإسلامي . . وكانت مدينة سبتة إحدى أهم المدن التي فتحها المسلمون الأوائل ، وانطلقوا منها إلى الأندلس ، في أول سرية إسلامية بقيادة طريف بن مالك سنة 91 هجرية ، وبعد عام انطلق منها الجيش الإسلامي نحو الأندلس وأصبحت مدينة سبتة خلال عصر المرابطين من أهم مراكزهم الحربية ، وأقام فيها يوسف بن تاشفين مدة من الزمن ، لكي يتمكن من أن يتابع بنفسه الإشراف على الجيش الإسلامي ونصرة إخوانهم في الأندلس . ومما يؤكد هذا الازدهار العلمي والحضاري والتجاري الذي شهدته المدينة قبل الغزو البرتغالي ، هو الإحصائيات التي استخرجت من كتاب ( اختصار الأخبار عما كان بثغر سبتة من سنى الآثار ) لمحمد بن القاسم الأنصاري السبتي الذي ذكر أن المدينة اشتملت على : 1000 مسجد ، و 62 خزانة علمية ، و 47 رباط وزاوية ، و 22 حماما ، 174 سوقا ، 24000 حانوتا ، و 360 فندقا ، و 360 فرنا ، إضافة إلى أنواع الفواكه والورود ، وهذا كله يدل على الازدهار الفكري والحضاري الذي وصلت إليه مدينة سبتة في عصرها الإسلامي ، قبل أن تسقط بيد البرتغال ، ثم تصبح بعد ذلك مدينة إسبانية في أرض عربية مسلمة . ( 90 ) مدينة طنجة ( بالإنجليزية : Tangier ) في شمال المغرب بعدد سكان يقارب 000 350 أو 000 550 بضواحيها . تتميز طنجة بكونها نقطة التقاء بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي من جهة ، وبين القارة الأوروبية والقارة الإفريقية من جهة أخرى . طنجة هي عاصمة جهة طنجة تطوان .