سراج الدين بن الوردي

55

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

فاس « 85 » : وهي مدينة كبيرة ومدينة صغيرة يشقها نهر كبير يأتي من عيون صنهاجة وعليه أرحاء كثيرة . وتسمى إحدى هاتين المدينتين الأندلس ومياهها قليلة والأخرى القرويس وهي ذات مياه كثيرة يجري الماء في كل شارع منها ، وسوق وزقاق « 86 » وحمام ودار ، وفي كل زقاق ساقية متى أراد أهل الزقاق أن يجروها أجروها وإذا أرادوا قطعها قطعوها . المهدية « 87 » : مدينة حسنة حصينة بناها المهدي الفاطمي « 88 » وحصنها وجعل لها أبوابا من حديد ، في كل باب ما يزيد على مائة قنطار ، ولما بناها وأحكمها قال : أمنت الآن على الفاطميين .

--> ( 85 ) مدينة فاس هي ثالث أكبر مدن المملكة المغربية بعد الدار البيضاء والرباط بعدد سكان يزيد عن 946 ألف نسمة ( إحصائيات 2004 م ) . تعد فاس مدينة تاريخية عريقة وهي أول عاصمة سياسية للمغرب ، يعود تاريخ مدينة فاس إلى القرن الثاني الهجري ، عندما قام بتأسيسها إدريس بن عبد اللّه مؤسس دولة الأدارسة عام 172 ه الموافق لعام 789 م . في التاريخ الحديث ، كانت فاس عاصمة للمملكة المغربية حتى عام 1912 م فترة الاحتلال الفرنسي والتي استمرت حتى 1956 م وتم فيها تحويل العاصمة إلى مدينة الرباط . ( 86 ) الزقاق : طريق ضيق غير نافذ وهو دون السكة والسكة دون الدرب والشارع وقد يطلق على الزقاق على الطريق الضيق عامة نافذا أو غير نافذ ( القاموس الاسلامي ، ج 3 ، ص 65 ) . ( 87 ) خاب أمل أهل المغرب في عبيد اللّه المهدي ، وساء ظنهم به بعد أن ذهبت الوعود التي وعدهم بها أبو عبد اللّه الشيعي سدى ، فلم ينقطع الفساد بخلافة المهدي ، ولم يحل العدل والإنصاف محل الظلم والجور ، بالإضافة إلى السياسة المالية المتعسفة التي انتهجها الفاطميون في جمع الضرائب ، والتفنن في تنويعها حتى فرضوا ضريبة على أداء فريضة الحج ، وزاد الأمر سوءا قيام عبيد اللّه المهدي ودعاته بسبّ الصحابة على المنابر فيما عدا علي بن أبي طالب ، وعمار بن ياسر ، وسلمان الفارسي ، والتغيير في صيغة الأذان ، وهو ما لا يمكن أن يقبله شعب نشأ على السنة ، وتعصّب لمذهب الإمام مالك ، وكان من نتيجة ذلك أن اشتعلت عدة ثورات ضد عبيد اللّه المهدي ، ولكنه وإن نجح في إخمادها فإنه أصبح غير مطمئن على نفسه في مجتمع يرفض مذهبه ويقاطع دولته مقاطعة تامة ؛ ولذا حرص على أن يبعد عن السكنى في