سراج الدين بن الوردي

41

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

واختلف في كمية عدد الأرضين قال اللّه عز وجل وهو أصدق القائلين : « الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ » « 52 » فاحتمل هذا التمثيل أن يكون في العدد والطباق . فروي في بعض الأخبار أن بعضها فوق بعض ، وغلظ كل أرض مسيرة خمسمائة عام ، حتى عدد بعضهم لكل أرض أهلا على صفة وهيئة عجيبة ، وسمى كل أرض باسم خاص ، كما سمى كل سماء باسم خاص . وزعم بعضهم أن في الأرض الرابعة حيات أهل الدنيا وفي الأرض السادسة حجارة أهل النار ، فمن نازعته نفسه إلى الاستشراف عليها نظر في كتب وهب بن منبه « 53 » وكعب ومقاتل . وعن عطاء بن يسار « 54 » في قول اللّه عز وجل : « سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ » « 55 » قال : في كل أرض آدم « 56 » مثل آدمكم ، ونوح مثل نوحكم ، وإبراهيم مثل إبراهيمكم . واللّه أعلم .

--> ( 52 ) سورة الطلاق : آية 12 . ( 53 ) يعتبر وهب بن منبه ( ت 110 ه / 732 م ) من رجال الطبقة الأولى من كتاب المغازي والسير وهو من مواليد اليمن ، فقد ولد في قرية تسمى زمار بجوار صنعاء حوالي سنة 34 ه ومعنى هذا الاهتمام بالمغازي ، والسير لم يعد مقصورا على أهل المدينة وحدهم ، بل أصبح الاشتغال بها موضع اهتمام من العلماء في كل الأقطار الإسلامية ، وقد أسهم وهب بن منبه إسهاما طيبا في إثراء حركة التأليف في المغازي والسير وعاش حياة علمية ثرية . ( 54 ) عطاء بن يسار : تابعي أمولى أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث زوج محمدا كنيته أبو محمد . كان قاصا واعظا جليل القدر روى عن أمهات المؤمنين مولاته ميمونة وعائشة بنت أبي بكر رضي اللّه عنهما وعن زيد بن ثابت وأبي هريرة . طارده الحجاج فهرب إلى مكة مع تابعين آخرين فألقي القبض عليه وقتله الحجاج سنة 103 ه وهو ابن 84 سنة . ( 55 ) سورة الطلاق : آية 12 . ( 56 ) آدم : أبو البشر ، أول إنسان خلقه اللّه تعالى ، ونفخ فيه من روحه ، إذا سوّيته ونفخت فيه من رّوحي فقعوا له ساجدين الحجر : ( 29 ) ( تاريخ الطبري ( 1 / 89 ) ، أخبار الزمان ( ص 71 ) .