سراج الدين بن الوردي
34
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
المحيط أيضا خليج حتى ينتهي على ظهر أرض الصقالبة نحو شهرين ويقطع أرض الروم على القسطنطينية « 39 » حتى يقع بحر الروم . وأما أرض الروم فحدها من هذا البحر المحيط على بلاد الجلالقة « 40 » وافرنجة « 41 » ورومية « 42 » وأشيناس إلى
--> ( 39 ) مدينة القسطنطينية : هي بيزنطة القديمة التي تأسست عام 657 ق . م ، وأقام الإمبراطور قسطنطين الكبير على أنقاضها العاصمة الجديدة لإمبراطوريته الرومانية الشرقية عام 324 م وأسماها بإسمه - وانقسمت الدولة الرومانية إلى إمبراطوريتين : غربية وعاصمتها روما ، وشرقية وعاصمتها القسطنطينية - وهي حاليا مدينة إسطنبول التركية . فتحها السلطان محمد الفاتح ، الذي تولى السلطنة بعد وفاة أبيه في ( 855 ه - 1451 م ) ، وبدأ في التجهيز لفتح القسطنطينية ، ليحقق الحلم الذي يراوده ، وليكون هو محل البشارة النبوية التي أكدت فتح القسطنطينية على يد قائد مبارك ، وفي الوقت نفسه يسهل لدولته الفتية الفتوحات في منطقة البلقان ، ويجعل بلاده متصلة لا يفصلها عدو يتربص بها . ومن أبرز ما استعد له لهذا الفتح المبارك أن صبّ مدافع عملاقة لم تشهدها أوروبا من قبل ، وقام ببناء سفن جديدة في بحر مرمرة لكي تسد طريق " الدردنيل " ، وشيّد على الجانب الأوروبي من " البوسفور " قلعة كبيرة عرفت باسم قلعة " روملي حصار " لتتحكم في مضيق البوسفور . وانتظر المسلمون ثمانية قرون ونصف قرن حتى تحققت البشارة ، وفتحت القسطنطينية بعد محاولات جادة بدأت منذ عهد عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ( 32 ه - 652 م ) ، وازدادت إصرارا في عهد معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنه في مرتين : الأولى سنة ( 49 ه - 666 م ) والثانية بين سنتي ( 54 - 60 - 673 - 679 م ) ، واشتعلت رغبة وأملا طموحا في عهد سليمان بن عبد الملك الخليفة الأموي سنة ( 99 ه - 719 م ) . . لكن هذه المحاولات لم يكتب لها النجاح والتوفيق . إلى أن كتب اللّه ذلك الفتح على يد القائد السلطان محمد الفاتح ؛ فبعد أن أتم السلطان كل الوسائل التي تعينه على تحقيق النصر ، زحف بجيشه البالغ 265 ألف مقاتل من المشاة والفرسان ، تصحبهم المدافع الضخمة ، واتجهوا إلى القسطنطينية ، وفي فجر يوم الثلاثاء الموافق ( 20 من جمادى الأولى 857 ه - 29 من مايو 1453 م ) نجحت قوات محمد الفاتح في اقتحام أسوار القسطنطينية ، في واحدة من العمليات العسكرية النادرة في التاريخ ، وسيأتي تفاصيلها في يوم فتحها . . وقد لقب السلطان " محمد الثاني " من وقتها ب " محمد الفاتح " وغلب عليه ، فصار لا يعرف إلا به . ( 40 ) بلاد الجلالقة : فرنسا حاليا ( للمزيد أنظر كميل جوليان : تاريخ بلاد الجلالقة وملحق رقم 9 ) . ( 41 ) الإفرنج والإفرنجة : اسم لسكان أوروبا ما عدا الأروام والأتراك وهي معرب فرنك أي حر والواحد افرنجي والأنثى افرنجية ( محيط المحيط ( 2 / ص 1766 ) وقال البعض أنها من الأصل الألماني تعود لاسم شعب جرماني استولى على غالية ( فرنسا حاليا ) فسميت فرنسة ( نخلة اليسوعي : غرائب اللغة العربية ، ص 284 ) . ( 42 ) رومية : هي مدينة رياسة الروم وعلمهم : وهي في شمالي غربي القسطنطينية وبينهما مسيرة خمسين يوما وهي في يد الفرنج ويقال لملكهم ملك المان من عجائب الدنيا بناء وسعة وكثرة خلق ( مراصد ، ج 1 ، ص 642 ) .